سلوي 4الاخير
ورانيا تساعده فقط بسكب الماء دون أن تتوقف عن بكاءها الصامت ..واعاد هذه العملية عدة مرات يمر الوقت بطيئا وهو يتذكر المرات العديدة التى استندت فيها على هذا الذراع …ليتمسك بما لديه من قوة وهو يعلم أنها المرة الأخيرة التى تستند فيها لذراعه ياله من ألم يجتاح كيانه وهو يعلم أنها اللحظات الأخيرة التى ستفارقه بعدها للابد .لن يراها مرة أخرى!!!! حقا لن يفعل يحرك جسدها وقد فارقته روحها الطاهرة التى طالما بثت السعادة لحياته …وستظل كذلك فإن تفارقت الأجساد فلن تتفارق الأرواح.
ثم شرع هو بأصابعه المرتجفة يضفر شعرها ثلاث ضفائر ..حاولت رانيا أن تساعده لكنه أوقفها بحركة من يده لتقف صامتة وتتركه ينهى خدمة حبيبته للمرة الأخيرة لطالما ساعدها فى نزع وارتداء الملابس لكن لم يفكر يوما أنه سيضع عليها بيده اخر رداء لها من الدنيا .لم يتخيل أن يأتى يوم الفراق بهذه السرعة فينزعها من بين ذراعيه دون أن يرتوى منها فهو رغم أعوام زواجهما التى قاربت على الاربعين لم يشعر أن قلبه اكتفى منها بل إن ظمأه منها يتجدد مع كل صباح وكأنه اول صباح لهما سويا.
وخزات من الألم تزداد شيئا فشيئا تعتصر قلبه وتخنق انفاسه بلا رحمة بينما هو صامد لا يحيد عينيه عن كفيه فيلتزم مزيد من الرفق كما يأمر الدين ألقى نظرة أخيرة على وجهها ولم يتمكن أن يقاوم اخفض رأسه مقبلا جبينها مودعا قبلها. لآخر مرة …اخر لمسة ..حتى يكتب الله له أن يلاقيها ليتضرع قلبه راجيا اللهم لا تطيل فراقنا اقتربت رانيا تودع امها بقبلة ايضا ثم اغلق الكـ,ـفن وربطه اعلى رأسها ليغيب محياها عن ناظريه ..دمعة حاړقة طفرت رغما عنه وقلبه ينتفض بين ضلوعه.
وضعت رانيا كفها فوق الكـ,ـفن وقالت ماما لسه جسمها دافى نظر لها ناصر وهو يتذكر ليلة أمس ..الليلة الأخيرة …ليلة الفراق.. لقد شعرت بالبرودة لقد كانت ترتجف بشدة .. وهو الاهوج الذى لم يشعر أن هذه البرودة كانت وداعها للحياة فهو حين شعر بالدفء يعود لجسدها شعر بالراحة بقلب جاحد ظنا أن معاناتها انتهت لكنها كانت قد أسلمت روحها …وهو يضمها لصدره بقوة…لم يشعر بفراقها للحياة …لم يشعر بما عانته…
علا تنفسه وهو يتذكر لحظة استيقاظه لصلاة الفجر ومحاولة ايقاظها …كانت دافئة ومرنة …لكن لم تستجب له …مرات ومرات وعقله يرفض أن يستوعب تلك الحقيقة… إنها فارقته للابد ….للابد…ما اصعب تلك الكلمات حين تعجز عن التعبير عن كل ما نشعر به. اقتربت رانيا من والدها بقلق تدلك صدره وهى تشعر به يعانى ليلتقط انفاسه ويبدو الأمر أسوأ وهى تتساءل بابا انت كويس نظر لها پألم وقال مـ,ـاټت في حضـ,ـنى ما حستش بيها وأجهش بالبكاء كطفل صغير تاهت منه والدته في شدة ازدحام