مريم 5
-هالة محتاجة دكتور. صحتها بقالها فترة في النازل. و إمبارح بالذات بعد إللي عملته فيها.. تشوفها دلوقتي كأنها مع الأموات
-يعني مطلوب مني إيه مش فاهم !! .. قالها باستهجانٍ بيّن، و أردف برعونةٍ فجّة :
-ألبس سماعات و أكشف عليها و لا أجيب Thermometer و أقيسلها الحرارة ؟ .. ماتكلمي دكتور يجي يشوفها و لا وديها مستشفى. أنا ماااالي. هو أنا هاشغل دماغي بامراضها و تمثيلياتها كمان ؟ أنا فيا إللي مكفيني و كفاية هاتصدر للكارثة إللي هاتحل على راسنا كمان شوية بسببها ..
ربما كان يتخذ الإهانة في الحديث كأسهل تعبيرٍ، لكن الجميع يدرك جيدًا بأنه لا يفعل ذلك إلا تفاديًا لغضب عظيم إذا أطلق له العنان فستكون الخسائر وخيمة لكل الأطراف، إن هو إلا شرًا بداخله يحاول السيطرة عليه بتلك التصرفات و هذه الكلمات الجارحة.. لأجل هذا عليهم الاستماع إليه، الاستماع فقط …
-و إنتي يا آنسة !
انتفض الفرد الثالث الذي وقف خلف سيدة المنزل و إبنتها لمجرد سماع صوت كبير العائلة شديد اللهجة.. لم تكن سوى إحدى المستخدمات المخصصين للقسم السفلي بالقصر
تطلعت الفتاة اليافعة في وجلٍ إلى سيدها مغمغمة :
-إحم. عثمان بيه.. هو كان في ضيف. ضيف مستني حضرتك برا على البوابة !
تحفزت ملامحه و هو يسألها بصوتٍ أجش :
-ضيف مين ؟ قصدك نبيل الألفي ؟ هو وصل ؟؟
-لأ يا باشا.. ده ضيف كان جه مرة قبل كده. دكتور أدهم عمران !
-و سايبينه واقف كل ده ؟!!! .. صاح “عثمان” و هو يهب واقفًا بعنفٍ مفاجئ
وثبت الفتاة خطوة للخلف و هي ترد بذعرٍ :
-أنا كنت واقفة مستنية أما حضرتك تأذنلي بالكلام آ ا ..
-هشششش خلاص ! .. هكذا أخرسها بحزمٍ
ثم مضى متجاوزًا الجميع إلى الخارج، أعطى أمرًا بالسماح للدكتور “ادهم” بالدخول فورًا… و كان يقف بانتظاره عند مدخل باب المنزل
استقبله “عثمان” راسمًا ابتسامة كبيرة على محياه، ما إن وصل عنده حتى تصافحا بحرارةٍ، ثم تعانقا للحظة و عقّب “أدهم” قائلًا :
-البقاء لله يا عثمان.. عظّم الله أجركم في عمك و ألهمكم الصبر
عثمان بامتنانٍ شديد :
-و نعم بالله.. متشكر يا دكتور أدهم. إتفضل لو سمحت. إتفضل !
و سار به إلى الداخل.. حتى أجلسه بالصالون الذي كان فارغًا الآن …
-أنا كنت عايز أجي من إمبارح و الله ! .. قالها “أدهم” و هو يجلس مقابل “عثمان” فاتحًا زر معطفه الثقيل