مريم 5
بالنسبة لها انتهى كل شيء، لقد خسرت كل شيء.. كل شيء …
______________
لأكثر من نصف ساعة يقف “عثمان” أمام باب غرفة نومه، يستمع إلى نحيب زوجته الحار المتقطع و تكسير بعض الأغراض …
كان يستمر بالدق بقبضته على الباب و هو يخاطبها تارة بالترغيب و تارة بالترهيب.. حتى فاض كيله، و صاح بضراوةٍ و قد تصاعدت الدماء الملتهبة إلى وجهه و أذنيه :
-ســمــــر ! إفتحي الباب يا سمر بقولك. بطلي معيلة بقى. و رحمة أبويا لو مافتحتي لأكسر الباب.. لو دخلت لوحدي مش هايحصل طيب صدقيني.. إفتحي يا سـمــــر.. إفـتحـــي !!!
و تراجع خطوة باللحظة التالية ضاربًا الباب بساقه بمنتهى العنف… فانكسر القفل و ولج “عثمان” تفوح منه رائحة الغضب ..
رآها تقف بمنتصف الغرفة تمسك بمزهرية الطاولة المتوسطة.. ما إن رأته أمامها حتى قذفته بها صارخة :
-براااااا.. إطلع براااااااااااااا ..
سرعان ما خفض “عثمان” جزعه متفاديًا ارتطام المزهرية به بآخر لحظة، إلتفت وراءه ليراها تحط فوق السيراميك العاري مفتتة في الحال و قد انتثرت شظاياها الزجاجية في كل مكان
إلتهب محياه من جديد و بصورة أشدّ، فعاود النظر إليها بأعين تتسع غضبًا مستطيرًا …
-بترميني بالفازة يا سمر ؟!! .. غمغم “عثمان” مستنكرًا بغلظةٍ، و أضاف بتوعد :
-و حياة أمي لاوريكي ..
خيّل إليها بأن الأرض تهتز و تميد تحت قدميها، عندما رأته يهب نحوها مثل العاصفة.. أطلقت صرخة مذعورة و هي تستدير بسرعة لتهرب منه …
لكنها للأسف لم تكد تقطع نصف المسافة بينها و بين باب المرحاض ..
لتجده و قد أدركها مطوقًا إياها بذراعيها، ثم رفعها بين ذراعيه و لف حول نفسه مندفعًا بها نحو الجدار
تأوهت بألم حين اصطدم ظهرها بالحائط الصلب بقوة، بينما يحاصرها زوجها الآن و يقبض على خصرها، يهصرها بعنفٍ قائلًا من بين أسنانه :
-دي أخرتها يا سمر ؟ شوية شوية هاتمدي إيدك عليا ؟ أقسم بالله أقطعهالك.. إنتي سامعة ؟؟؟
لكنها على ما يبدو لم تتأثر بلهجة القساوة و الحدة بصوته، علاوة على ذلك قاومته بشراسةٍ، حيث تمكنت من تحرير احدى يديها، فرفعتها و أخذت تضربه بكل ما أوتيت من قوة في كتفيه و صدره صائحة :
-لأ مش سامعة. مش سااااامعة.. إبعد عني. إبعد عني بقااااا …
و واصلت ضربه، و كذلك بقى مذهولًا من ردّة فعلها العدائية هذه لأول مرة منذ بداية عهده بها، فقد السيطرة على أعصابه الآن و انتفض ممسكًا بكتلة شعر بمؤخرة رأسها ..