مريم 5
-عشان لأول مرة في حياتك تصغريني. لأول مرة بسببك مابقاش عارف أرد و لا حتى تطلع مني كلمة آسف.. أبويا الله يرحمه علمني و قال بالحرف. يا أدهم ماتغلطش عشان ماتتأسفش. و أنا عمري ما غلط في حد.. بس إنتي جزء مني يا سلاف. بتمثليني. أي حاجة بتعمليها كأني أنا إللي بعملها بالظبط ..
عضت على شفتها و لم تستطع الرد عليه.. فتابع بخشونة :
-لما أعرف إن عم الراجل مات و أتصل أعزيه و أقوله هاجيلك بنفسي و يقولي ياريت مدام حضرتك ماتجيش معاك عشان واحد إتنين تلاتة.. و بعد ما يقول كل ده لساني يتلخبط و مابقاش عارف أرد عليه.. متخيلة الوضع إللي حطتيني فيه !!!
-أنا كنت عايزة أساعد مراته ! .. غمغمت “سلاف” بصعوبة
أدهم منفعلًا : و إنتي مالك.. إيه دخلك بينهم ؟ ده راجل و مراته ؟ عمرك شوفتيني سمحت لحد يدخل بيني و بينك ؟ إنتي ذات نفسك ممكن تسمحي لحد يمشيكي و يقولك تعملي إيه معايا و ماتعمليش إيه… ردددددددددي عـلــيـــااااا !
-لأ ! .. اعترفت “سلاف” فورًا
ليومئ “أدهم” قائلًا :
-شكرًا لصراحتك.. و دلوقتي اتفضلي سيبيني لوحدي
و استلقى فوق السرير و مد يده ليشد الغطاء على جسمه …
-أدهم ! .. قالتها “سلاف” بصوتٍ كالأنين و هي تضع يدها على ساعِده
كرر “أدهم” بهدوء مفتعل :
-من فصلك يا سلاف.. اطلعي برا. بعدين. بعدين نتكلم !
و حط برأسه فوق الوسادة و أغمض عينيه ..
بقيت “سلاف” بمكانها لبعض الوقت، ليغمرها اليأس بسرعة.. فتصدر نهدة محرقة من صدرها و تولي خارج الغرفة مذعنة لرغبته …
______________
كان يجلس عند قدميها …
لم يتحمل رؤية أمه ترقد بالفراش و كأن خطرًا ما يتهددها، فأصر أن ينهضها بنفسه و يجعلها تجلس فوق مقعدها الواسع المفضل، و المصمم خصيصًا من أجلها و لأجل راحتها.. إذ جمع بين أقمشة الحرير القرمزية البراقة، و الوسائد و الظهر بحشو ريش النعام الوثير المريح
أحضر لها ما طلبته و ما أشتهته نفسها.. حلوى “الكستناء” المشوية و “الباس ديبيس” اللذيذ بالزنجبيل و العسل الأبيض …
كانت تأكل من الحلوى بتلذذٍ و تأنيب ضمير في آن.. لقد قلق إبنها عليها كثيرًا و لا زال قلقًا كما يبدو… فهو لم يبارح مكانه أسفل قدميها لقرابة الساعة حتى الآن.. كان يضع رأسه فوق فخذها، و يطوق خصرها النحيل بذراعيه بشدة و كأنها سوف تطير بلا عودةٍ لو أفلتها !!!