مريم 5
-إيه إللي بتقوله ده يا عثمان ؟!!
-بصبَّح عليكي يا بيبي إيه !
-إتعلمت الكلام ده فين ؟؟!
غمز لها قائلًا :
-عيب عليكي ده إحنا مدرسة. الناس بتيجي تتعلم مننا. طيب خدي دي كمان ! .. و أردف مسبلًا عيناه نحو شفتاها الحمراوين و مقربًا وجهه من وجهها ببطء :
-صباح الخير و الشمعة.. صباح يمسح الدمعة. أحبك من نهار السبت لحد ليلة الجمعة !
إنفجرت “سمر” ضاحكة فورًا، فأصابت قبلته الحارة أسفل فكها بدلًا من شفاهها، بينما تهمهم من بين ضحكاتها بصعوبة :
-لأ إنت فاجئتني المرة دي. بجد.. إنت مين ؟ فين عثمان البحيري ؟؟؟
همس لها برومانسية :
-معاكي أهو و بين إيديكي.. و ليكي لوحدك يا سمر !
بدأت تهدأ في الحال و تعود إلى صوابها، لتجده فجأة و قد إلتقط باقة الزهور و رفعها في مستوى نظرها متمتمًا و هو يتطلع إليها ثانيةً :
-اتصفينا يا بيبي… صح ؟
-لأ مش صح !! .. هتفت بجمودٍ مفاجئ
جمدت تعابير “عثمان”.. بينما تستطرد عاقدة ذراعيها أمام صدرها :
-و مش قبل ما تنفذ وعدك و تشرحلي إللي حصل و تقنعني كمان زي ما قلت.. غير كده يا عثمان يبقى الوضع كما هو عليه. أعيش جمبك مقهورة و قافلة بؤي عشان خاطر إبني. بس حبك إللي في قلبي ده ..
و أشارت ناحية صدرها، موضع قلبها مباشرةً و أكملت :
-أكيد مع مرور الزمن مش هايفضل زي ما هو. و مسيري هافوق.. لما أتأكد أكتر و أكتر إنك عمرك ما حبتني و لا قدرتني و لا حتى عملتلي أقل قيمة في حياتك !
أطبق “عثمان” جفنيه بشدة و هو يستمع إلى كلماتها التي حفظها تقريبًا… في كل مرة يتعاتبا تدلي بنفس الدلو هذا ..
أخذ يقاوم مشاعر الانفعال التي اعتملت بدواخله الآن، فتح عيناه و نظر لها من جديد و هو يقول بصوتٍ هادئ :
-أوكي يا سمر.. إللي إنتي شايفاه. إتفضلي طيب نفطر الأول و بعد كده هانقعد و نتكلم زي ما إنتي عايزة
أمالت “سمر” رأسها للجانب قليلًا لترى محتويات عربة الطعام المغلفة بعضها بالبلاستيك و البعض الآخر مغطى بالاستنلس …
-مش هاكل الأكل ده ! .. أعلنت “سمر” ببساطة
قطب “عثمان” حاجبيه معلّقًا :
-مش هتاكلي الأكل ده !
ليه يا سمر ؟ ماله الأكل.. إنت مش أول مرة تاكلي أكل فنادق !!
هزت كتفيها بخفة قائلة :
-مش عشان فنادق أو غيره.. أنا زهقت من أكلكوا
-أكلكوا !!! .. كرر “عثمان” كلمتها مدهوشًا
-أكلكوا دي راجعة على مين بالظبط يا سمر ؟!!