مريم 5
-عثمان ! .. تمتمت “فريال” و هي تداعب فروة رأسه الكثيفة الملساء بأناملها الطريّة
انبعث صوت “عثمان” شبه مكتومًا كأنما على شفا النعاس :
-إممم.. عاوزة حاجة يا ماما ؟
فريال بحنان : عاوزاك بخير علطول يا حبيبي.. قوم بقى من على الأرض. كفاية كده رجلك توجعك !
صمت قصير… ثم رفع “عثمان” رأسه لينظر بوجه أمه قائلًا :
-فريال هانم.. مش رجلي بس. ده أنا كلي على بعضي كده فداكي
عانقت “فريال” وجهه بكفيها و قالت :
-ربنا ما يحرمني منك !
يمسك “عثمان” بيدها باللحظة التالية و يضعها فوق شفاهه ليلثمها مغمغمًا :
-و لا منك.. أنا مقدرش أستحمل عليكي أي حاجة وحشة. أنا بحبك أوي يا ماما. أكتر من أي حاجة في الدنيا.. أكتر من نفسي. حتى و أكتر من إبني و حياتي كلها !
ابتسمت له بحلاوةٍ و قالت :
-طيب.. ممكن تقوم و تقعد قدامي بقى ؟ عشان عاوزة أتكلم معاك بخصوص إبنك ده إللي بتحبني أكتر منه
عقد “عثمان” حاجبيه، لكنه إنصاع لها و قام واقفًا من فوره.. جلس قبالتها و هو يقول بصوته العميق :
-خير يا فريال هانم.. ماله يحيى ؟؟
طمأنته “فريال” في الحال قائلة :
-ماتقلقش عليه.. يحيى زي الفل. بس أنا مش عاجباني وحدته دي !
-مش فاهم !!.. ردد “عثمان” ببلاهةٍ
تنهدت “فريال” بصبرٍ و قالت :
-أقصد يعني إن يحيى لازم يبقاله أخ أو أخت كمان. واحد منهم على الأقل.. ليه مافكرتش تخلف تاني من سمر يا عثمان ؟
-هو أنا فاضي أبص ورايا حتى يا ماما ؟ رفاهية التفكير في الأمور اللي زي دي للأسف مش متاحة بالنسبة ليا بالذات في الفترة الأخيرة
فريال بتشكك : يعني إنت مش مانع مراتك من الخلفة يا عثمان ؟!
-مانعها من إيه !!! صاح “عثمان” مستنكرًا، و تابع بغضبٍ :
-هي قالتلك كده ؟؟!
-لأ طبعًا ماقالتش حاجة ! .. هكذا سارعت “فريال” بالرد عليه، ثم قالت :
-أنا بس إللي ملاحظة.. يحيى قرب يكمل 3 سنين. و أظن في بداية علاقتكوا الحمل حصل بسرعة. ف كان لازم أفكر.. إيه مانعه دلوقتي المدة دي كلها !!
شرد “عثمان” بكلام أمه للحظاتٍ، ثم قال و هو يسترخي فوق المقعد واضعًا ساق فوق الأخرى :
-مش عارف بصراحة. بس أعتقد الخلفة دي رزق. جايز ربنا مش مقدر دلوقتي. و بعدين طالما حصل مرة. يبقى أكيد إن شاء الله هايحصل تاني. يعني مافيش حاجة نقلق منها ! .. و أضاف بتفكه :
-مع إني مش عايز أزود قلقك بس في أول مرة سمر كانت بتاخد حبوب منع الحمل. أنا كنت بحط الحباية في بؤها بإيدي و سبحان الله حملت بردو