مريم 5
إبتسمت “هالة” بسخرية قائلة :
-هاترجعه ! إزاي ؟ هو حد يعرف هو راح فين ؟ دي أخته نفسها ماتعرفش.. فادي قرر يهرب مننا كلنا !!
نبيل بثقة : قولتلك هارجعه. يبقى هارجعه.. أنا مابقولش كلام و خلاص يا هالة و إنتي عارفة
أراحته “هالة” و تظاهرت بتصديقه، ليستطرد بجديةٍ :
-هاعملك كل إللي إنتي عاوزاه. بس قبل أي حاجة محتاجك. محتاجك تقفي جمبي الفترة الجاية عشان أعرف أجبلك حقك و حق أبوكي من عثمان البحيري
-حاضر ! .. قالتها أيضًا لتريحه
في الحقيقة لم تكن تدرك معناها، أو لعلها فقدت تركيزها من شدة الارهاق و التعب، لتغمض عينيها مستسلمة لأيّ ما كان الذي يتربّص بها …
لكن “نبيل” لم يكتفي بهذا القدر، فقال بلهجة آمرة و هو يقبض على كفها المُلقى فوق بطنها :
-حاجة كمان.. قومي إلبسي عشان نروح لدكتور يشوفك. و بسبب إللي إنتي فيه و تعبك و رميتك دي حسابي مع العيلة دي هايكون له شكل تاني خالص. إنما بعدين لما أطمن عليكي بس.. يلا يا حبيبتي قومي و أهو نتفسح سوا بالمرة ..
أزاحت جفنيها لتنظر إليه، و جاءت لتعترض، فأسكتها واضعًا اصبعه فوق شفاهها قائلًا بصلابةٍ :
-ملعون أبو أي حد يزعلك. من إنهاردة مافيش أي حاجة ممكن تضايقك يا هالة.. خلاص. خالك جه !
*****
أمام باحة المنزل، يصافح “عثمان” الدكتور “أدهم” متبادلًا و إياه عبارات الوداع الأخيرة …
-الزيارة دي ماتتحسبش يا دكتور خلي بالك ! .. قالها “عثمان” ملوحًا بسبابته كتعبيرٍ شرطي
-المرة الجاية هاتجيب مدام سلاف و الأولاد. و أوعدك هاوصي الأمن برا يستقبلوكم بالملح و البخور
يطلق “أدهم” ضحكة مجلجلة، عندما فهم على الفور إشارته لحادثة زوجته السابقة و المحرجة… رد عليه بفكاهةٍ تحاكي اسلوبه :
-لأ إطمن.. ما أنا علمتها خلاص. مابقتش تخاف أوي عليهم من الحسد. و بعدين ما قولنا عينك باردة بقى يا أبو يحيى عيب بقى
و ضحكا معًا… ثم يقول “أدهم” بطريقةٍ أكثر جدية :
-عثمان.. مش عايز أمشي و تكون مضايق أو زعلان مني
عثمان بدهشة : أزعل منك ليه الله لا يجيب زعل يا دكتور !!
-يعني عشان موضوع ولاد عمك و خالهم. أنا بس حبيت أفيدك إنت.. رغم إني كنت مقرر اقولك الكلمتين دول بيني و بينك مش قدامه. لكن لما شوفتك بدأت تتعصب على الراجل خوفت الوضع يتطور و الشيطان يدخل بينكو. كانت هاتبقى حاجة صعبة أوي