مريم 5
-حاشا لله يا أبو يحيى. أنا أهتك بردو ؟ ده لا عاش و لا كان.. عمومًا مستنيك. في أي حاجة !
و تجاوزه متوجهًا نحو الدرج راكضًا برشاقة ..
-يا ابن الـ××××××× …
هكذا أطلق “عثمان” سبابًا و ألفاظًا نابية لم تنفك تنهمر من فمه.. لولا أن جاءت من خلفه فجأة و وضعت يدها فوق كتفه !!!
كتمت “نانسي” صرخة ملتاعة عندما استدار “عثمان” في أقل من ثانية بوجهًا شيطانيًا و نظرات كالسهام المشتعلة ترشق بعينيها مباشرةً …
-OMG !
عبرت عن ذعرها بتلك العبارة القصيرة، و استطردت متنهدة بعمقٍ :
-إيه ده يا عثمان.. قالب وشك كده ليه خضتني. الله يسامحك !
-عايزة إيه ؟؟؟ .. سألها بخشونة
توترت قليلًا و هي ترد عليه :
-هاكون عايزة إيه يعني.. عايزاك إنت. أنا مش بشوفك خالص يا عثمان. و طول الليل و النهار قاعدة لوحدي في الأوضة لما خلاص حفظت الحيطان و الخشب !!
زفر بقوة مغمضًا عينيه و محاولًا السيطرة على إنفعالاته، ثم نظر إليها من جديد و قال :
-نانسي.. أنا مش فايقلك خالص. أنا حياتي كلها متعطلة. شغلي نفسه متعطل.. مش ناقصك صدقيني. إنتي آخر حاجة ممكن أنشغل بيها دلوقتي أصلًا !
أبيّض وجهها في هذه اللحظة خاليًا من الدماء، كلماته الأخيرة صدمتها، بل صفعتها بقسوة …
حتى وقتٍ قريب ظنّت بأن مشاعرها قد ماتت.. لكنها الآن و من حيث لا تدري شعرت بتجمع الدموع بمآقيها و هي تنظر له مقلصة ملامحها بشكل أقرب للبكاء
أجفل “عثمان” و هو يراها تتحوّل لتصير هكذا.. إرتبك كثيرًا دون شعور و طفق يقول بلهجة أكثر لطفًا :
-طيب خلاص. خلاص يا نانسي إنتي هاتعيطي ؟ .. معلش أنا عارف إن الوضع بالنسبة لك مش لطيف. بس إحنا بينا إتفاق. أول ما يخلص هاتبقي حرة. و طبعًا لو احتاجتي مني أي حاجة هاكون تحت أمرك. لو عايزة ننفذ الاتفاق دلوقتي و نختصر المسافات و كل واحد يروح لحاله أنا موافق.. بس أرجوكي ماتشيلنيش هم فوق همومي. أنا مش قادر خلاص
رفعت “نانسي” يدها و أخذت تزيل بأناملها الدموع العالقة بأهدابها الطويلة، ثم غمغمت بخفوتٍ :
-أوكي يا عثمان.. أنا مش هاتقل عليك. عن إذنك !
و جاءت لتمر من جانبه… قبض على رسغها قائلًا :
-استني طيب !
لم تلتفت نحوه، فاستدار هو حولها ليقف في مواجهتها، ثم قال بهدوءٍ ماسحًا فوق رأسها بعطف :
-أنا خارج كمان شوية.. هارجع على الساعة 8 أو 9 بالكتير. ممكن تستنيني في المكتب. نقعد و نتكلم زي ما إنتي عايزة.. إتفقنا ؟ في المكتب مش في أوضتك يا نانسي