مريم 5

فرغت “سمر” من قراءة الرسالة و هي بالكاد تشعر ببركة الدموع التي صنعتها فوق خديها و صدرها من شدة بكائها …

حتى البكاء لم تكن تشعر به !

لكنها بدأت تشعر الآن، عندما أفاقت على الصدمة و تقبلتها… إنهارت أكثر.. و للأسف ليس معها من يوقفها.. و يبدو أنها لن تتوقف أبدًا ….

______________

بدأ القلق يساوره… عندما حل الليل و توغلت ظلمته، و زوجته لم تعود بعد

حتى أنها لا تجيب هاتفها، و شقيقها هاتفه مغلق !!!

كان قد أحضر صغيره ليمكث برفقة جدته حتى تهتم به في غياب أمه، بينما كان يقف في الجهة الأخرى للجناح أمام الشرفة المفتوحة

لا ينفك يجري الاتصال بها و بأخيها.. و لكن من دون جدوى …

-لسا مابتردش ؟!

إلتفت “عثمان” حتى ينظر لأمه.. أجاب سؤالها بصوتٍ لا يخلو من الاضطراب :

-لأ يا ماما. لسا.. حتى السواق الزفت مابيردش هو كمان !

فريال بقلق لا يقل قلقه :

-طيب جرب تاني. مش معاك رقم حد عندهم غير أخوها ؟ مالهمش حد خالص !!!

-قولتلك قبل كده يا ماما سمر مالهاش غير اخواتها. مالهاش حد

تمتمت “فريال” : ربنا يخليك ليها يا حبيبي

ازدادت قسمات وجهه انقباضًا.. حتى أضاءت برأسه الفكرة فجأة، فصاح :

-آاااه افتكرت !

فريال بتلهفٍ : إيه يا عثمان ؟؟

-جارتهم الست زينب دي.. معايا رقمها. صحيح لما اتصل بيها تشوفهالي فين !

-اتصل يا حبيبي. كلمها ..

و للفور بحث “عثمان” عن رقمها بالهاتف حتى وجده سريعًا، أجرى الاتصال بها و بقى قيد الانتظار لثوانٍ… إلى أن جاء ردها.. فأجاب “عثمان” في الحال :

-آلو.. أيوة معايا مدام زينب ؟ أنا عثمان البحيري !

و صمت فجأة يستمع إليها …

على الطرف الآخر تراقب “فريال” تحوّل ملامحه من القلق إلى الذعر.. رغم أنه حاول أن يخفي ذلك قدر استطاعته، لكنها لم تنخدع بتظاهره

أنهى “عثمان” المكالمة بكلماتٍ مقتضبة، ثم اتجه إلى الطاولة المجاورة لأمه ليلتقط سلسلة مفاتيحه …

-في إيه يا عثمان ؟؟؟ .. تساءلت “فريال” بخوف

عثمان بلطفٍ : مافيش حاجة يا حبيبتي. ده فادي بس تعبان شوية باين. أنا هاروح أشوفه دلوقتي

قطبت “فريال” قائلة بجزعٍ :

-يا حبيبي. بعد الشر عليه.. طيب. طيب يا عثمان روح. بس إبقى طمني عشان خاطري !

أومأ لها “عثمان” و استدار منطلقًا نحو الخارج …

°°°°°°°°°°°°°°°°°

وصل “عثمان” إلى محل اقامة زوجته القديم في وقتٍ قياسي …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *