مريم 5
-إحنا كمان نيجي !!
عثمان بصرامة : لأ.. خليكوا في البيت. الموضوع مش هايطول أساسًا. كمان ساعة و هانرجع
-طيب يا عثمان.. خلي بالك من نفسك. و من صالح !
أغلق “عثمان” الخط معها و هو يطلق نهدة محتقنة من صدره، شعر ببوادر دموعٍ تحرق عينيه، لكنه أخمد مشاعره كلها بقوة و عزمٍ.. ثم لحق بـ”صالح” دون أن يتعثر خطوةً واحدة …
______________
في منزل آل”البحيري” …
منذ تم إعلان خبر وفاة رجل العائلة الأكبر و الجميع قد أقام الحداد، بعد تلقي الصدمة المريرة، فقد أفراد العائلة صوابهم على حد سواء، فلم يتم اضافة نعيًا بالصحف و المجلات الاجتماعية فورًا
حيث إنشغلوا بالتواصل مع السلطات البريطانية للتنسيق من أجل نقل جثمان الفقيد من العاصمة “لندن” إلى ميناء “الأسكندرية” الدولي.. أستغرق الانتهاء من تلك الاجراءات يومان.. و في الثالث تذكر “عثمان” أن يبعث سطور الرثاء الذي كتبه بنفسه إلى رئيس تحرير مجلة المجتمع التي يتعاملون معها منذ بداية عهدهم …
لم تمر ساعات الصباح الأولى كلها.. بعد ذهاب “عثمان” و “صالح” إلى المطار لتسلَّم الجثمان ببضعة ساعات قليلة، اقتحمت “هالة” القصر برفقة خالها.. “نبيل الألفي”… كان هو من أطلعها على الخبر المفجع و قام باصطحابها إلى هنا
عندما دخلت على العائلة المجتمعة كلها بالصالون و قد كانت آيات الذكر الحكيم تملأ جنابات المنزل بصدى صادحٍ.. امتزج صراخها ببث المذياع، فقامت “فريال” تستقبلها دون ترددٍ ناسية كل أفعالها الأخيرة و خاصةً تآمرها على العائلة و تصرفها الذي يعد خيانة بيّنة لهم جميعًا …
فتحت لها ذراعيها، فارتمت “هالة” بينهما مجهشة ببكاءٍ لا يخلو من صرخات قهرها و حزنها الشديد على أبيها الذي مات بالغربة وحيدًا غريبًا، و دون أن تودعه حتى
كانت “صفية” تجلس بالخلف إلى جوار زوجة أخيها، لم ينقطع بكائها منذ بلغهم “عثمان” بالخبر و هو بطريقه إليهم من “القاهرة”.. كانت منهارة فوق الكرسي أثري الطراز، تذرف الدمع في هدوء
بينما “سمر” تحمل عنها رضيعتها “ديالا” و تهتم بها جيدًا مستغلة غفو طفلها بغرفته… رغم الأجواء المضطربة و الكمد المسيطر على الجميع، لم يخفى على “سمر” ملاحظة نظرات ذلك الغريب المصوّبة نحوها بلا خجل أو حرج
في الواقع هي التي تحرجت من نظراته و سارعت للغض من بصرها عوضًا عنه.. حتى جاءت هذه الصيحة العنيفة فجأة و جمدت المشهد كله …