مريم 5
°°°°°°°°°°°°°°°°°
بعد أقل من الساعة …
تجلس “سمر” بداخل مطعمٍ خاص بتقديم الأطباق الشعبية، لكنه يمتاز بالرقي أيضًا، و موقعه الجيد بضاحية شهيرة في قلب المدينة راق “عثمان” كثيرًا
كما راقته الوجبات هنا تمامًا …
لم تبرح الابتسانة محيا “سمر” و هي تجلس بمكانها و تراقب زوجها يتناول الفطور معها بهذه الشراهة الكبيرة.. لقد أذعن لها بالفعل، لم يمد يده لطعام الفندق، و كان مصرًا لآخر لحظة بأنه أيضًا لن يضع بفمه لقمة واحدة من الأصناف التي أشارت إليها
لكن ها هو الآن… يشاطرها الفطور بأكمله، و يتذوق اللقيمات بتلذذٍ شديد …
-بتبصي على إيه يا بيبي ! .. تمتم “عثمان” و هو يمسح فمه بمنديل و يرمق زوجته بنظراتٍ متفاوتة
أخذ يتجرع كأس المياه على دفعاتٍ، بينما تكتم “سمر” ضحكتها و هي تباشر إلتهام سندويش الفلافل :
-مش ببص يا عثمان. عادي !
أعاد الكأس فارغًا إلى الطاولة و رد علبها مستنكرًا :
-عادي إزاي ! بتبصيلي و بتضحكي.. عشان مشيتي كلمتك عليا يعني ؟
-بعيدًا عن ده. مش عيب إنك تحاول ترضيني بأبسط متطلباتي.. و أنا شايفة عمومًا إن الأكل عجبك !
أقر “عثمان” راسمًا على فمه شبح ابتسامة :
-الحقيقة عجبني.. أصل بيني و بينك. أنا متعقد من أيام الجامعة.. كان في واحد صاحبي عايش هنا في القاهرة. ما أنا كنت مقيم هنا طول فترة الدراسة ..
أومأت له تحثه على المواصلة، فتابع :
-كان هاري نفسه أكل شوارع. ماكنش بيروح بيته إلا على النوم و مقضيها مذاكرة ا في الجامعة يا مع أي حد من الشلة. المهم جه في مرة عزمنا لما خلصنا محاضرة بعد الضهر نفطر على عربية فول.. أنا بصراحة كنت بحب أجرب كل حاجة و بالذات الحاجات الOriental دي. و كمان عشان الناس إللي كانوا بيتهموني بالعنصرية و الغرور و التكبر و الحاجات الحلوة دي كلها زي ما سيادتك بتعملي معايا علطول.. قبلت العزومة و روحت معاهم. بصراحة الأكل كان حلو أوي. و أنا لوحدي نسفت أغلب الأطباق. بس عينك ما تشوف إلا النور بقى. روحت الشقة إللي كنت قاعد فيها لوحدي.. ماكملتش نوم ربع ساعة. صحيت مش قادر من معدتي. و مافيش أي حد جمبي. فعلًا كنت بتشاهد على روحي مش قادر أتنفس حتى خلاص.. مش عارف تدابير ربنا حصلت إزاي. مراد جالي و كان معاه مفاتيح الشقة. لحقني هو بقى و وداني المستشفى. قاموا باللازم و عالجوني.. و من يومها و أنا مقاطع الأكل ده