مريم 5
أحس و كأن دماغه تنتفخ كبلون… مع استمرار حديثهم و مناقشاتهم بين بعضهم.. ليجد نفسه و قد فقد السيطرة على أعصابه فجأة، فيصيح منفعلًا بشدة و هو يرفع وجهه إليهم :
-بــــس !!!
أطبق الصمت فورًا و جمد جميع أفراد العائلة الماثلين أمام “عثمان البحيري”.. أمه و أخته و رضيعتها النائمة على صدر والدتها…
عمل على تهدئة نفسه أسرع من المعتاد، ثم تطلع إليهم قائلًا بخشونةٍ :
-بالدور لو سمحتوا.. واحد واحد. ممكن ؟!
و تنفس بعمقٍ مكملًا بلطف و هو يشير بيده نحو أمه أولًا :
-اتفضلي يا فريال هانم.. سامعك !
بللت “فريال” شفتها السفلى بطرف لسانها، ثم قالت برقتها المعهودة :
-سمر يا عثمان.. مش هاينفع خالص تروح و تنقل عشان تعيش في بيتها القديم. و كمان يحيى و ملك يروحوا معاها. أنا شايفة إن حالتها النفسية مش مظبوطة أبدًا. مافيش سبب يخيلها تروح هناك بعد ما فادي سافر و مش راجع زي ما فهمتني.. أنا متعلقة بيها و بالولاد. مش هقدر أستحمل حاجة زي دي !!
زفر “عثمان” بحرارة، لكنه رد عليها بصوتٍ فاتر :
-أنا عارف سمر بتقول إيه من ليلة إمبارح يا ماما. و عارف بردو إنها لسا مصدومة و ليها عذرها.. سبيها تتكلم و تقول كل إللي هي عايزاه و ماتقلقيش إنتي خالص. موضوع إنها تنقل لبيتها القديم و تاخد الولاد ده مش هايحصل. أنا هاتصرف معاها اطمني
تنفست “فريال” الصعداء و قد شعرت براحة فائقة الآن، ليومئ “عثمان” برأسه ناقلًا ناظريه إلى شقيقته التي تقف إلى جوارها …
-ها غيره يا صفية ! .. تساءل متذرعًا بمزيدٍ من الصبر
تقدمت “صفية” خطوة للأمام و قالت بنزعةٍ عصبية :
-بص يا عثمان. أنا عارفة إن كلكوا واخدين موقف من هالة.. بس I’m Sorry في الوضع إللي هي فيه ده أنا إللي فيكو هافضل واقفة جمبها. و لو محدش كلف نفسه ياخد باله منها هاعمل أنا ده يا عثمان عشان تكون عارف. مهما حصل هالة من دمي و تخصني لو عملت إيه
سحب “عثمان” شهيقًا نزِقًا و هو يفرك وجهه بكفيه بقوةٍ، ثم عاود النظر إلى شقيقته قائلًا باقتضابٍ حاد :
-تحت أمرك يا صافي هانم انتي كمان.. اتفضلي قوليلي. إيه إللي ممكن تكون بتعاني منه الست هالة هانم بعد إللي عملته فينا عشان نفرش كرامتنا لمعاليها مداس. اتكلمي يا حبيبتي خير ؟!!
ضمت “صفية” حاجبيها بعبسة غاضبة، لكنها تجاهلت سخريته الواضحة و ردت بغلظةٍ :