مريم 5
و ضحك …
تجازوت “فريال” دعابته و قالت بتصميم :
-عثمان.. صدقني يا حبيبي إنت لازم تخلف من سمر في أقرب وقت
نظر لها بدهشة قائلًا :
-عشان إيه الاصرار ده كله يا ماما ؟!!
-عشان مصلحتك. و مصلحة إبنك. و مصلحة سمر. مصلحة العيلة كلها يابني
بدا غير قادرًا على فهم ما ترمي إليه، فأوضحت أكثر :
-الرباط إللي رابط ما بينكوا بدأ يضعف. لازم تقويه أكتر. في الأيام إللي فاتت حصلت مشاكل كتير بينك و بين مراتك. و قدام عنيا.. شوفت حاجات مش هبالغ لو قولتلك خلعت قلبي من مكانه. إنت مابقتش زي زمان يا عثمان. دلوقتي في طفل متعلق في رقبتك. و خد كلامي في اعتبارك. نفسية يحيى و سلوكه و هو بيكبر أهم من أي حاجة. استقرارك مع مراتك هو إللي هايحدد إن كان إبنك هايطلع إنسان سوي و لا لأ.. ماينفعش يشوف خلافاتك مع أمه و كل شوية يحصل نزاع بينكوا عليه.. إنت شوفت أخر مرة حالته كانت عاملة إزاي. ربنا يستر و الحاجات دي ماتتخزنش في عقله. و لازم تبدأ بنفسك عشان ده مايتكررش تاني
عثمان بضيق: يعني أعمل أكتر من إللي بعمله.. ما إنتي بتشوفيها بردو بتستفزني ساعات إزاي. يا ماما سمر على أد طيبتها و حنيتها نكدية جدًا. و أنا بستحملها عشان بحبها
-إنت يمكن فاكرها نكدية.. مع إنك لو فكرت ممكن تلاقيه حب مش نكد
-حب !!
-آه حب.. ياريتك كنت شوفتني مع باباك و تصرفاتنا و شكل حياتنا و إحنا أدكوا كده. إوعى تكون فاكر إن حياتنا كانت بمبي كلها.. أنا كنت بحب باباك جدًا و كنت بغير عليه جدًا.. و هو كمان كان كده. في وقت من الأوقات كانت حياتنا مع بعض جحيم
-بسبب الغيرة يعني ؟ الغيرة بس !!
تنهدت “فريال” و ردت عليه بهدوء :
-بص يا عثمان.. هاقولك حاجة تفهمها و تحاول تفهم سمر كمان. الغيرة يا حبيبي مش حاجة حلوة.. حتى لو على شخص بتحبه. لو سمحت للغيرة تتملك منك. هاتفتح مجال للشك. و لو في شك.. إنتهى الحب. الشك و الحب عمرهم مايتجمعوا مع بعض. لو بتحبها بجد أعمل بنصيحتي دي.. و نفذ طلبي الأولاني عشان خاطري
عثمان بهدوءٍ مماثل و هو يفكر بكلماتها :
-إللي هو ؟!
فريال بصرامة : تجيبلي حفيد أو حفيدة.. في أقرب وقت يا عثمان !
______________
أولجت “سمر” مفتاحها الخاص داخل القفل.. ثم أدارته ببطءٍ… دفعت باب الشقة بتملٍ و هي تنظر بالأرض، و كأنها تخشى مواجهة شيء معيّن، أو لعلها استشعرت أمرًا !