مريم 5

مرة أخرى تتجاهل غضبه المتفاقم بدواخله و تتأنى قبل أن تمنحه الاجابة الشافية …

صمتت لبرهةٍ و هي تشبع ناظريها من شكله و حالته الباعثة على الكآبة و التي تعلم بأنها سوف تميل بعد لحظاتٍ قليلة لأخرى أسوأ و أعنف بكثير بفضلها….. فتحت فاها من جديد و قالت أخيرًا :

-نبيل الألفي !

-ماله ؟ .. صاح باقتضاب

وضعت شفتها السفلى بين أسنانها و ضغطت عليها قليلًا لتثير أعصابه و تهيئ له الغضب الكامن بداخله.. قبل أن تعلن متصنعة معاضدته :

-هالة بنت رفعت.. باعتله نصيبها في كل حاجة. في البيت و في الشركة و في كل حاجة تملكها العيلة !

إستحالت تعابير وجهه لبلاهةٍ مؤقتة و هو يقول مستنكرًا :

-نعم ! إيه التخاريف إللي بتقوليها دي ؟؟!

أكدت “نانسي” مؤدية دور التأثر حتى اللحظة الأخيرة :

-صدقني يا حبيبي. أنا بقولك الحقيقة مش بخرف. و بجد رغم كده أنا كمان مصدومة زيك و لحد دلوقتي مش مصدقة وداني.. رغم إني سمعت بالصدفة من مامتك.. مامتك بنفسها إللي قالت لصالح الكلام ده. و على حسب ما فهمت كانوا ناويين يخبوا عنك. بس دي حاجة مهمة أوي. أنا مقدرتش أخبيها عنك !

صدمة أخرى …

غير مؤكدة.. و لكن الحدس بداخله ينبئه بصدق ما سمعه… لتجتمع الخيوط في لمح البصر بين أصابعه و تتشابك.. فيستعرض وجه “نبيل” مجددًا أمام عينيه و ترن بأذنيه أخر كلمات تفوّه بها قبيل رحيله

أجل… لا بد أنها محقة.. الحق هو ما قالته “نانسي”..مرةً أخرى…. و ما هو آتٍ لا يبشر بالخير أبدًا

هذا اليوم كيف سيمر يا ترى ؟ يخيّل إليه بأن مقبرة أخرى سوف تُفتح الليلة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! …………………………………….. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبع ..

( 43 )

_ خدعة ! _

لم تكن السيدة “فريال” وحيدة بغرفتها الآن، بل كانت ترافقاها كلًا من “صفية” و “سمر”… و “هالة” أيضًا.. كانت ترقد هناك فوق السرير الضخم… رأسها مرتاحًا فوق فخذ “فريال” و دموعها الساخنة لا تنفك تفيض، بينما الأخيرة تواصل مواساتها و تمسح على رأسها بحنانٍ بالغ

كان كل شيء هادئًا و مستكينًا هكذا …

إلى أن دفع باب الغرفة فجأة بمنتهى العنف، أطلقن أربعتهن شهقة مصدومة.. نظرن فورًا ناحية الباب المفتوح على مصراعيه الآن… فإذا به “عثمان” هو الذي اقتحم الغرفة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *