مريم 5

-مساء الخير !

اعتدلت “نانسي” فورًا و إلتفتت ناظرة إليه …

-مساء النور ! .. هكذا حيته بابتهاج كأنها طفلة تستقبل أبيها بعد يومًا طويلًا في العمل

كان يبتسم لها ببساطة، لكنها عبست فجأة عندما رأته و قد بدا عليه الانهاك الكبير…رغم وسامته و وقاره الشديد في تلك البذلة الرسمية.. كانت الإثارة أيضًا تكمن في فتحة قميصه من الأعلى و انحلال ربطة عنقه المخملية القاتمة …

-إنت كويس يا عثمان ؟! .. قالتها “نانسي” و هي تطوي الكتاب و تلقي به جانبًا

قامت على الفور و تقدمت صوبه، بينما يرد عليها بطبيعية :

-أنا تمام.. بس محتاج أغسل وشي و أشرب فنجان قهوة بسرعة كده. الشغل كان متراكم و كتير جدًا و أنا راسي وجعاني شوية

نانسي بقلقٍ : تحب نروح مستشفى طيب و لا نطلب دكتور ؟

عثمان ضاحكًا بخقة :

-على إيه كل ده.. مافيش داعي. أنا كويس.. بصي عشر دقايق أطلع أغير و أرجعلك Fresh. أوك ؟

نانسي بابتسامة مهزوزة :

-أوك !

و بالفعل …

ما هي إلا بضعة دقائق قليلة.. إلا و عاد “عثمان” جديدًا مثل زهرة يانعة.. كان أكثر نشاطًا الآن و قد بدل ثيابه الرسمية برداء منزلي رياضي مؤلفًا من قطعتين، أزرق اللون بخطان أبيضان على جانبي السروال و الذراعين، يحمل توقيع الماركة العالمية الأشهر “Adidas” …

عقد حاجبيه باستغراب عندما ولج و لم يجدها حيث تركها.. أخذ يتلفت حوله بحثًا عنها… ما من أثر لها أيضًا.. هل يمكن أن تكون قد انسحبت ؟ بسهولة هكذا… تعرض الآن عن رغبتها في تمضية بعض الوقت معه ؟

لم يتسنى له طرح مزيد من الأسئلة بعقله، إذ رآها.. عبر واجهة غرفة المكتب الزجاجية.. شاهدها تقف بالخارج وسط الحديقة الخلفية، كانت تلوّح له ما إن دخل، لكنه لم يلاحظها إلا الآن

تنفس “عثمان” بعمقٍ و توجه إليها في الحال …

-خرجتي برا ليه ؟ .. قالها “عثمان” بتساؤل و هو يفتح الباب الزجاجي عن آخره و يمشي ناحيتها واضعًا يديه بجيبيه

-الجو شوية و هايبرد.. إنتي نفسك تتعبي بالذات اليومين دول ؟!

ابتسمت “نانسي” و هي تخفض ناظريها شاملة القطع البسيطة التي ترتديها بنظرة سريعة… تنورة قصيرة من قماش القنب الأحمر.. يعلوه قميصًا رماديًا بلا أكمام و ياقة مثلثة الشكل… أما شعرها فكان مسدلًا و ملقى على كتفها الأيسر بانسيابية ناعمة

كانت جذابة و أكثر نزعًا لطور الطفولة أو المراهقة كما عهدها …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *