مريم 5
-طنط فــريــــاااااااااااااال !!!!
و الفضل لصرخة “سمر” التي جمدت كل شيء للحظاتٍ ..
إلتفت “عثمان” عندما سمعها تصرخ باسم أمه، أبيّض وجهه و جحظت عيناه حين شاهد “فريال” و قد سقطت مغشيًا عليها بالخلف.. ترك “هالة” فورًا لتسقط بين أحضان “صفية” التي أجلستها فوق مقعد قريب بسرعة و لحقت بأخيها …
-مــامــــا ! .. صاح “عثمان” مذعورًا و هو يركع على ركبتيه بجوار أمه
أمسك برأسها بيدين مرتعشتين و وضعها فوق قدمه و هو يمضي هاتفًا بلوعةٍ لا تخلو من الخشونة :
-مامااااا ! كلميني يا حبيبتي مالك ؟ حصلك إيه !!!
جاءت “سمر” ببعض المياه على الفور و أعطته كأسًا قائلة :
-أمسك يا عثمان. شوية مايه و أمسح على وشها بإيدك !
أخذ “عثمان” منها و فعل كما قالت… و لكن “فريال” لم تفيق.. لم يفلح الأمر
تضاعف خوفه و ملأت الدهشة المرعبة محياه و هو يتطلع إلى زوجته متمتمًا :
-أمي.. أمي يا سمر !!!
و لم ينتظر ثانيةً أخرى و قام حاملًا والدته على ذراعيه …
-ماتقلقش يا حبيبي هانطلب دكتور. هي أكيد مغم عليها !
سار “عثمان” بها صوب سريرها، مددها عليه لتجيئ “صفية” من خلفه بقنينة عطر و تجلس إلى جانب أمها باكية.. أخذت تضع لها من العطر في يديها و عنقها، بينما مضى “عثمان” إلى الخارج مستلًا هاتفه ليجري إتصالًا و يستدعي طبيب العائلة فورًا …
______________
منذ عدة ليالٍ و الضجيج و الأصوات المزعجة لا تنقطع أبدًا من شقة جارها الشاب …
كان يعيش فوق سقفها مباشرةً، و لأكثر مرة أرادت أن تصعد و تستقصى خبرًا عنه، لكن كل شيء كان يعود هادئًا في الصباح.. فتلزم مكانها
فكرت أيضًا أن تهاتف شقيقته و تطلعها على تلك الأخبار، مع الأسف.. قد خرب هاتفها مؤخرًا و ضاعت كل الأرقام المسجلة عليه.. لا تعلم لِمَ هي منحوسة هذه العائلة دائمًا هكذا.. لا شيء ينفع معهم !!!
في ساعة باكرة من الصباح، دق جرس الباب.. في منزل السيدة “زينب”.. كانت بالمطبخ تعد قهوتها الصباحية المخصوصة.. أخفضت مستوى النيران و ذهبت لتفتح …
-صباح الخير يا ماما زينب !
كان الطارق “فادي” …
-صباح الخير يا فادي ! ..هتفت ” زينب” ببشاشتها المعهودة، و أردفت مرحبة به بشدة :
-أهلًا أهلًا يا حبيبي. إتفضل.. تعالى خش إشرب القهوة معايا. و لا أحضرلك فطار الأول ؟ إوعى تتكسف مني أنا مقام المرحومة أمك