مريم 5
جف حلق “عثمان” و هو يواصل التحديق بعيني “أدهم”.. يناشده تغيير كلامه… أو حتى إيجاد حلًا ما.. و لكن بدا أن هذا كل ما يستطيع تيمه و المساعدة به
أيّ مساعدة ؟ لقد فاز خصمه و ها هو يرنو إليه مبتسمًا بهدوء لم يخدعه …
غرز “عثمان” نظراته بعيني “نبيل” الماكرتين، لم يتكلم… لكن في صدره أقوالًا كثيرة، أقوال لا يمكن التعبير عنها سوى بالأفعال فقط !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ………………………………………………… !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع …
( 46 )
_ آسرًا ! _
خرجت عربة الطعام على نفس الحالة التي دخلت عليها إلى غرفة “هالة”… لليوم الثالث على التوالي لم تضع لقمة واحدة بفمها و الجميع _باستثناء “عثمان”_ جربوا معها كل وسائل الاستجداء و الرجاء.. لكن دون جدوى
كانت الخادمة تجر العربة أمام عتبة الغرفة، و قبل أن تغلق الباب تمامًا أتاها صوت “نبيل” من الخلف :
-هي هالة هانم مش جوا و لا إيه يا آنسة ؟
تشهق الفتاة على إثر حضوره المباغت و تلتفت إليه بسرعة.. أجابت بشحوبٍ لا يخلو من الارتباك :
-لأ يا بيه. هالة هانم جوا.. جوا و معاها صفية هانم
أخفض “نبيل” بصره إلى الطعام الذي لم يلمسه أحد، ثم نظر لها ثانيةً و قال :
-و الأكل إيه نظامه يعني !!
-ده المفروض غدا هالة هانم. بس هي لا فطرت و لا تغديت. حتى امبارح بردو لما وصلت ما أكلتش أي حاجة
عبس “نبيل” معلّقًا :
-ماكلتش كل ده ؟ ليه يعني ؟.. استني ماتاخديش الأكل ده. إرجعي بيه تاني. ورايا !
و تجاوزها ماضيًا إلى داخل الغرفة …
بدايةً شاهدها و هي ترقد بمنتصف سريرها العريض، بدا عليها الهزل بالفعل، ربما بعض السقم أيضًا.. و كان جلدها مصفرًا و باهت بشكلٍ يبعث على القلق.. كان قد لمح “صفية” تجلس إلى جوارها كما أخبرته الفتاة
كانت تمسك بكأسٍ من العصير الطازج، و بيّد بأنها تحاول أن تجعلها تشربه عبثًا …
-مساء الفل على أحلى هوانم ! .. هتف “نبيل” ملقيًا بتحيته الطيبة على إبنتيّ العم و هو يقبل نحوهما وئيدًا
إنتبهتا كلتاهما إلى حضوره، و لكن “صفية” فقط التي تمكنت من الرد عليه بصوتٍ خلا من التعابير :
-مساء الخير يا أنكل نبيل.. أهلًا و سهلًا بيك !
-مالك يا حبيبتي ؟!! .. غمغم “نبيل” و هو يدنو من “هالة” ماسحًا على شعرها ثم جبينها ليتحسس من درجة حرارتها