مريم 5
-عليكوا إنتوا.. الناس الاغنيا …
بقى محدقًا فيها ببلاهةٍ عاجزًا عن الرد، لتضيف بلهجة مستهجنة :
-بصراحة زهقت يعني.. من ساعة ما رجعت أعيش معاك و أنا كل يوم أكل الصبح أومليت. زبدة أو مربّة. قطعتين جبنة. و 6 شرايح خضار و معاهم عصير أو قهوة. إيه الملل ده و مياعة النفس دي إللي إنتوا فيها.. إزاي مستحملين كده طول حياتكوا ؟!
تشكلت الابتسامة على ثغره تدريجيًا مع إسهابها في الوصف… ليقول بلطفٍ ما إن فرغت :
-طيب قوليلي يا سمر.. عاوزة تاكلي إيه ؟ هاطلبلك حالًا إللي نفسك فيه ..
حوّلت “سمر” ناظريها عنه للأعلى قليلًا و هي تدمدم بتفكيرٍ :
-إممممممم.. ممكن آكل فول بالبيض و الطماطم. بتنجان مهروس بالتوم و الفلفل. عدس قِدرة.. و طعمية سخنة بالسمسم. و كوباية شاي بلبن سكر خفيف.. بس كده !
-بس كده !!!
عاودت النظر إليه بعد أن قال ذلك …
أومأت له قائلة باسلوبٍ ينم عن نفاذ الصبر :
-أيوة.. حاجة غريبة دي و لا إيه ؟ و لا عايز تفهمني إن عمرك ما سمعت عن الأكل ده يابن الذوات ؟!!
تنهد “عثمان” و قال متحليًّا بالصبر عليها :
-لأ طبعًا.. سمعت يا سمر. و حاضر ياستي. تحت أمرك.. إديني بس عشر دقايق أكل لقمة صغيرة و تكوني إنتي لبستي و جهزتي نفسك ! .. و حانت منه إلتفاتة للخلف و هو يكمل :
-صحيح جينا منغير هدوم. ف طلبت و انتي نايمة شوية حاجات أون لاين ليا و ليكي. هاتلاقيهم في الصناديق دي. إلبسي بقى على ما ابص أنا في الموبايل و أشوف أقرب مطاعم بتعمل الأكل ده و هاخدك تفطري هناك. و بعدها نشوف هانعمل إيه ..
سمر بإصرار : لأ إنت مش هتاكل لقمة هنا.. إنت هتاكل معايا من نفس الأكل إللي هاكله !
رفع “عثمان” حاجبيه و قال بابتسامة متراقصة :
-بصراحة ماوعدكيش أبدًا يا بيبي. بصراحة أكتر أنا إستحالة أقرب للأكل ده كله.. مليان زيوت و بيرفع نسبة الكولسترول. و بعدين كمان معدتي. معدتي بتتعبني جامد يا سمر ..
إزدادت “سمر” تصميمًا و هي تقول :
-مش هاخليك تتقل. و بعدين ماجتش من مرة يا حبيبي.. زي ما بشاركك تفاصيل حياتك و كل حاجة بتحب تعملها بنفذهالك حقي عليك إنك تطاوعني بردو و تسمع كلامي
صمت “عثمان” لبرهةٍ محاولًا العثور على عذر آخر أكثر إقناعًا لكنه فشل.. فقال ضاحكًا ليخفي حرجه منها :
-أنا آسف بجد يا بيبي.. صدقيني مش هقدر !