مريم 5
أخذ يهزها بوحشية مؤلمة كثيرًا غير عابئًا بصراخها المختلط ببكائها الحارق و هو يصيح بخشونة :
-طولي.. طولي و زودي معايا كمان في الحركات دي. مفكراني هاسكتلك يعني ؟ إنتي بتدلعي بمزاجي. و هاتتربي من هنا و رايح بمزاجي بردو. إهمدي بدل ما آذيكي أكتر من كده …
-عـثـمــــان !!!
شقّ هتاف السيدة “فريال” الأجواء المتوترة في هذه اللحظة …
جمد “عثمان” و جمدت قبضة يده على زوجته، لتنطلق أمه نحوهما صائحة بغضب شديد :
-إنت زودتها أوي. إيــه.. محدش مالي عينك و لا إيه ؟ سيب مراتك !!
و وكزت يده زاجرة، إلا أنه لم يذعن لها و أمعن في غيظه و قسوته على زوجته أكثر :
-أسيب مين ؟ دي عايزة تتربى. أنا قاعد ساكت. ساكت. سااااكت. و هي ماعندهاش دم. مابتفكرش. يبقى تاخد فوق دماغها عشان تقدر تستوعب بعد كده زي البشر. بدل ما هي زي البهــ …
-أخـــرس !!!
أطبق الصمت فجأة على الغرفة… بعد أن تلقّى “عثمان” لطمة عنيفة من كف أمه لأول مرة بحياته.. لقد أطاحت اللطمة بوجهه للجانب الآخر.. فتسمّر محله مصدومًا لبرهةٍ !!!!
و ما لبثت الصدمة أن تناقلت إلى أمه.. إلى زوجته …
كتمت “فريال” شهقة بيديها و هي ترمقه بنظراتٍ مجللة بطبقةٍ من الدموع، بينما ألجمت المفاجأة “سمر” و تركتها عاجزة عن التفاعل بأبسط التصرفات، فصارت هادئة بعد أن كانت ثائرة
أما “عثمان”.. فقد أفلتها أخيرًا و أدار وجهه لينظر إلى أمه من جديد …
كانت نظرة متخاذلة، خائبة، مستنكرة.. ثم جمع نفسه و ولّى خارجًا من فوره بخطواتٍ واسعة
أطلقت “فريال” عنان نفسها.. فبادلت “سمر” بكائها و انهيارها، و اتخذت “سمر” تماسكها و رباطة جأشها فجأة.. لتقبل عليها و تساندها محيطةً إياها بين ذراعيها
راحت تربت على كتفها مهدئة.. و ضاحكة بمرارةٍ في آن… إذ قبل دقيقة واحدة كانت بحاجة لمن يواسيها.. الآن هي التي تتولى هذا الدور !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ………………………………………………. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع …
( 48 )
_ و ماذا بعد ! _
جلست “سمر” في هدوء بين يدي “فريال”… الأخيرة تضع كف زوجة إبنها فوق المنشفة الصغيرة في حجرها، و بيديها تمسك بالقطن و المطهرات لتنظف لها الجرح الطفيف
بالرغم من أنها بكت حتى الآن بهدوءً غير قادرة على تسكين ألم قلبها، لكنها وجدت القوة الكافية للسيطرة على نشيجها لبرهةٍ و هي تسألها بصوتٍ مختلج :