مريم 5
-و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ! .. قالها “أدهم” ببشاشة نائبًا عن “عثمان” في الرد
لم تمر لحظة أخرى، و قال “عثمان” في إثره و هو يقوم واقفًا و قد تبدّل حاله مئة و ثمانون درجة فصار يبتسم له أيضًا :
-أهلًا أهلًا.. أهلًا يا نبيل ..
و صافحه الأخير قائلًا :
-أهلًا بيك يا عثمان.. أخبارك إيه إنهاردة ؟
عثمان بثباتٍ متقن :
-زي الفل.. إنت عامل إيه ؟!
-تمام و الله الحمدلله. لو عدينا حالتي النفسية السيئة بس.. لسا مش قادر أصدق إللي حصل. مش قادر أصدق إن رفعت الله يرحمه يعني …
-كلنا لها يا بيلي ! .. قالها “عثمان” بقصد الترويح عنه
ربت على كتفه و هو يدعوه للجلوس :
-أقعد يا نبيل.. أنا كنت مستنيك
نبيل مبتسمًا بخبث :
-و أنا كنت جايلك !
و ما لبث لبّى دعوته و جلس بوسط الأريكة المواجهة …
-طيب إيه !! .. تمتم “عثمان” رامقًا إياها بنظراتٍ أقرب إلى الزجر رغم ابتسامته
-أنا شايف بدل المقدمات و التزويق إللي مالوش لازمة.. ندخل قي الموضوع علطول أحسن. و لا إيه رأيك ؟!
وافقه “نبيل” بايماءة صغيرة :
-عين العقل يا أبو يحيى.. طبعًا ندخل في المفيد عدل
تنهد “عثمان” متظاهرًا بالاسترخاء و قال :
-طيب مبدئيًا الدكتور أدهم مش غريب.. ف هانتكلم في وجوده عادي
نبيل بهدوء : مافيش مشكلة !
-تمام ! .. ثم تنحنح “عثمان” و قال بجمودٍ :
-بلغني إللي هالة عملته يا نبيل. و عارف إنت جاي ليه إنهاردة.. بس إديني بقصر المسافات عشان مانفرهدش من بعض منغير داعي
نبيل ضاحكًا ببرودٍ مستفز :
-ربنا ما يجيب فرهدة يا عثمان.. إحنا في الأول و في الأخر أهل
عثمان بحدة : لأ.. مش أهل. تاخد كام يا نبيل و تكنسل إتفاقك مع هالة ؟؟
رفع “نبيل” حاجبه و لم يعلّق.. فتابع “عثمان” بنفس الاسلوب :
-أنا مش مسؤول عن تصرفات ولاد عمي آه. لكن لما توصل المسألة لخصوصيات العيلة و الشكل العام لإسمنا إللي حافظنا عليه سنين.. ف أنا طبعًا يحق لي أتكلم و تطلع من تحت إيدي أفعال كمان ..
و أضاف بصراحة يغلّفها تحذيرٍ واضح :
-طول ما أنا عايش لا يمكن أسمح لحد يهز إسم عيلتي و لو بأبسط حاجة.. إنت مش قليل يا نبيل. عندك كتير و مش محتاج مننا و لا من غيرنا حاجة. لكن مع ذلك بقدملك عرض. تاخد كام و ترجع نصيب هالة في البيت و تِركة العيلة ؟ أتمنى مايوصلش الأمر بينا لطرق مسدودة و نلجأ للمحاكم و كده. أنا مابحبش الشوشرة الفارغة. و بردو أحب أنوّرك و أقولك. لو حصل و وقفنا قصاد بعض في محاكم إحنا إللي هانخرج كسبانين.. كسبانين في كل الأحوال. فكر فيها صح يا نبيل