مريم 5
-بس كان عندي شغل في الجامعة و ارتباطات للأسف ماعرفتش آجلها. سامحني بالله عليك يا عثمان
عثمان بلطفٍ : ماتقولش كده يا أدهم.. كفاية مجيتك بس. في أي وقت. إنت بقيت حاجة كبيرة عندي. مش هبالغ لو قولتلك غلاوتك من غلاوة مراد و صالح . ما هو أنا ماليش أخوات رجالة. و هنا أخواتي. و إنت كمان زيهم دلوقتي
-الله يبارك فيك و يحفظك يا سيدي. نفس الشيء و الله بالنسبة لي. أنا كمان زي حالاتك وحداني ! .. و ضحك مكملًا ليغطي على حرجه منه :
-و أحب أكرر أسفي على تصرف مراتي. و الله أنا إتكلمت معاها و خلاص هي عمرها ما هتحاول تتواصل حتى مع مدام سمر. إطمن خالص. و بعتذر للمرة الأخيرة
ابتسم “عثمان” ليبدد هذا الحرج المتبادل بينهما و النادر الحدوث بالنسبة إليه، ثم قال برفقٍ :
-و الله ما تقول كده و لا تعتذر. أنا إللي بعتذرلك.. أنا كنت عصبي بس عشان الوفاة جت فجأة و لما كلمتك و قولتلي أجي بنفسي أعزيك ماكنتش عاوز أتعبك فقلت الكلام ده و أنا ماعرفش طلع مني إزاي.. أنا إللي آسف. مدام سلاف على راسي و الله مهما حصل
-الله يخليك.. كلك ذوق !
و ساد الصمت بينهما لبرهةٍ، إستشف “أدهم” خلاله وجود خطبًا ما بمضيفه و صديقه الجديد.. و كعادته تعامل بجديته و شفافيته المعهودة و توجه إليه بالسؤال مباشرةً :
-خير يا عثمان ! فيك حاجة مضايقاك ؟!
نظر “عثمان” له و لم يتكلم على الفور.. بل غزت الابتسامة ثغره من جديد و هو يقول مثنيًا عليه :
-يعني بجد مش عارف أقول فيك إيه يا دكتور.. هاتخليني أشك إن ليك كرامات بجد و لا إيه ؟
ضحك “أدهم” بتفكهٍ و قال :
-لا و الله و لا كرامات و لا حاجة. ده تقدر تقول عليه احساس بس.. أنا حاسس إنك مش تمام. في قلبك حاجة. أو مخنوق من حاجة.. على فكرة أنا مستمع جيد جدًا. ممكن تفضفض و انت مطمن كمان
عثمان بجدية : أنا فعلًا محتاج أتكلم معاك !
أدهم بسماحة و رحابة صدر كبيرة :
-و أنا سامعك.. معاك للصبح ماتقلقش
سحب “عثمان” نفسًا عميقًا.. لكنه لم يكد حتى يزفره، فبرز صوت الوافد المنتظر فجأة …
-مساء الخير !
ارتفعت نظرات كلًا من “عثمان” و “أدهم” لتقابلا نظرات “نبيل الألفي” الذي وصل لتوّه ..
كان ماثلًا أمامهما مبتسمًا بسماجةٍ لا يخطئها النظر، في المقابل لم يتكلف “عثمان” عناء الرد عليه في الحال.. فتمكن “أدهم” ببصيرته النفّاذة أن يدرك بأنه سببًا في سوء مزاج مضيفه …