مريم 5
تمتم “عثمان” شاكرًا :
-و نعم بالله. شكرًا يا دكتور ! .. ثم سأله بإلحاح :
-بس هي مش محتاجة أي حاجة ؟ أي علاج أو أي حاجة أقدر أعملها !!
ضحك الطبيب مرةً أخرى و هو يقول :
-إنت عايز تعمل أي حاجة بقى.. عمومًا إنت تقدر تعمل حاجة
عثمان بتلهفٍ : إيه يا دكتور ؟؟
الطبيب مبتسمًا : تدعم حالتها النفسية و ماتخليش الضحكة تفارق وشها أبدًا.. الزعل وحش على الشباب و بيعملهم مشاكل. ما بالك الهانم ! … و أضاف مازحًا :
-و أنا طبعًا مقصدش حاجة يا فريال هانم حضرتك مافيش زيك و على راسنا كلنا.. ده مجرد مثال. و العمر ده مجرد رقم… حضرتك ما شاء الله آية في الجمال لحد دلوقتي !
اختفت كل مشاعر “عثمان” القلقة و المرتابة من ملامحه، ليحل الغضب المفاجئ محلها و هو يرمق الطبيب الذي أخذ يتطلع إلى أمه بنظرات الاعجاب …
فرفع بإصبعيه ليسترعي إنتباهه من جديد قائلًا بحدة :
-بصلي هنا يا دكتور !
إرتبك الطبيب و هو يحيد بناظريه عن الأم لينظر إلى إبنها، تنحنح و هو يقول باضطرابٍ :
-أفندم يا عثمان بيه ؟
عثمان بصلابةٍ : تقصد الراحة التامة يعني.. مش كده ؟!
أومأ له الطبيب :
-بالظبط كده ..
-تمام. متشكرين أوي ! .. و تطلع إلى “صالح” مكملًا بصرامة :
-صالح.. وصل الدكتور لو سمحت
إنصاع “صالح” لطلبه و جعل الطبيب يتقدمه إلى الخارج …
بينما تدنو “صفية” من أمها متمتمة بلهجتها الكسيرة :
-طيب أنا هاروح أشوف ديالا. هأكلها مأكلتش من الصبح.. و بعدين هابقى أجيلك يا مامي
نطقت “فريال” بصوتٍ أبح و هي تربت على يد إبنتها :
-أوكي يا حبيبتي. روحي.. و براحتك. أنا معايا عثمان و سمر !
و ذهبت “صفية” ..
ليجلس كلًا من “عثمان” و زوجته إلى جانب “فريال” من الجهتين …
-ألف سلامة عليكي يا ماما ! .. تمتم “عثمان” بحنانٍ و هو يطبع قبلة ناعمة على جبين أمه
-أنا آسف !!
شددت “فريال” من إلتفاف أصابعها حول كفه الدافئ و هي تقول برقةٍ :
-بتعتذر على إيه يا حبيبي ؟ إنت ماغلطش فيا !
-بس إللي حصلك بسببي. و كمان أنا عليت صوتي عليكي. و عملت حاجات ماكنش يصح أعملها قدامك.. لازم أعتذر
إبتسمت له بلطفٍ، و رفعت يدها الأخرى لتربت على خده المشعر قائلة :
-أنا إللي مربياك و عارفاك يا عثمان. عارفة إنك ماتقصدش. و عارفة إنك اتصدمت و كنت عصبي. و إنك آ ا ..
-هشششششش ! .. همس “عثمان” واضعًا اصبعه فوق شفاهها