مريم 5
-عيال مين بتتكلم عنهم !!! .. صرخت بوجهه ثائرة و هي تود لو تنتف شعرها من شدة إنفعالها و عجزها في آن
بقى جامدًا مترقبًا ما ستقوله تاليًا، فلم تجعله ينتظر طويلًا و تقدمت منه خطوتين، و هي تعلن بحرقةٍ و قد سالت دموعها لا إراديًا :
-أنا شايلة الرحم !
______________
في ساعة صفاء… إستغلت “سمر” غفوة صغيرها بعد مدة طويلة قضتها تلعب و تمرح معه.. نزلت إلى المطبخ و حضرت لنفسها كوبًا من مزيج الشاي بالنعناع و القرنفل
ثم صعدت ثانيةً إلى غرفتها، أخذت المذياع الصغيرة الذي قام زوجها شرائه لها من رحلة “سانتوريني”.. فهو بالاضافة للعب الأغاني و الموسيقى مصباحًا و بلورة زجاجية أيضًا
أخذته “سمر” و جلست بالقرب من الشرفة المطلة على الحديقة.. أوصلته بهاتفها و شرعت بتشغيل الغنوة الأقرب إل قلبها هذه الأيام.. بصوت الشجن و العذوبة الخالد كما وصفه كل من سمعه.. السيدة “أم كلثوم” …
بدأت الغنوة، فأمسكت “سمر” بكوب الشاي الساخن، تكومت فوق مقعدها و أحاطت نفسها بذراع، و بيدها الأخرى تحتسي الشاي، و كأنه لمسة دافئة تربت عليها أثناء سماعها الألحان الشجية و الكلمات التي تخبر حالها
و كأنها كتبت من أجلها هي :
أكتر من مره عاتبتك
و إديتلك وقت تفكر
كان قلبي كبير بيسامحك
إنما كان غدرك أكبر
أكبر من طيبة قلبي
أكبر من طولة بالي
أكبر من قوة حبي
مع كل الماضي الغالي …
أطلقت نهدة حارة من صدرها، و دمعت عيناها مع الانتقال للجزء التالي من الغنوة :
ماتصبرنيش ما خلاص
أنا فاض بيا و ملّيت
بيّنلي إنت الإخلاص
و أنا أضحي مهما قاسيت
ده مافيش في الدنيا غرام
بيعيش كده ع الأوهام
و الحب الصادق عمره
عمره مايحتاج لكلام
و لقيتني و أنا بهواك
خلصت الصبر معاك
و بأملي باعيش و لو إنه
ضيعلي سنين في هواك
و أهي غلطة و مش ح تعود
و لو إن الشوق موجود
وحنيني إليك موجود
إنما للصبر حدود
للصبر حدود يا حبيبي …
قاطع إندماجها فجأة صوت تلك الجلبة المنبعثة من الأسفل، أسفل شرفتها مباشرةً… خيّل إليها بأنها سمعت صوت زوجها، فقامت مسرعة و أطلت مسندة مرفقها فوق السور الرخامي
رأته بالفعل …
كان يقف في مواجهة تلك الفتاة، يبدو أنهما بصدد شجار، و الصوت مسموع.. لكن الكلمات ليست مفهومة… اعتراها الفضول الشديد خاصةً عندما رأت ضرتها تقترب من زوجها بهذا الشكل