مريم 5

كان صوت المتحدث يعصف بارتباكٍ جمّ، و على إثره إنبعث صوت “عثمان” مثقلًا بريبة خفية :

-أيوة أنا عثمان البحيري… خير ؟!

رد الطرف الآخر بلهجة آسفة :

-البقاء لله !

الأستاذ رفعت تعب من كام يوم و تم نقله للحجر الصحي. بس للأسف حالته ساءت أوي و الأمانة رجعت لخالقها من ساعتين بالظبط.. إحنا هنا في منطقة الجالية العربية نعرف بعض كلنا. و كنت على اتصال بالمرحوم. و كان موصيني لو حصل أي حاجة أتصل بحضرتك.. أنا آسف جدًا !

كان “عثمان” قد جمد بمكانه كالصنم…… من شدة وقع الصدمة عليه…. في المقابل…. تنظر له “سمر” بخوفٍ الآن !

لا تعرف ماذا حدث بعد… لكنها تستشعر المكروه الذي وقع… بالكاد تعرفه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! …………………………………………………………. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبع …

( 42 )

_ حداد ! _

هبطت الطائرة الخاصة التي أرسلها “عثمان” لنقل جثمان عمه من بلاد الضباب “المملكة البريطانية المتحدة” إلى وطنه و مسقط رأسه.. “الأسكندرية” …

كان الوقت باكرًا… عقارب الساعة في يد “عثمان” تشير إلى السابعة صباحًا.. الطقس في حالة إنخفاض حراري مفاجئ، و رذاذ خفيف من السماء الرمادية ينهمر فيندى رأس و وجه كلًا من “عثمان” و “صالح” الواقفان جنبًا إلى جنب بالمعاطف الثقيلة الموّحدة باللون الأسود

التجهم يجلل تعابير وجهيهما. النظرات تراقب فقط.. إستقرار الطائرة فوق الأسفلت الأسود الغارق في المياه… تهب نحو ولديّ العمومة ريحٍ عاتية عصفت حولهما ناجمةٍ عن المرواح التي علت أصوات زمجرتها.. قبيل توقف المحركات بالتدريج.. و حتى سكنت الطائرة تمامًا !

لم يتحركا، بقيا كأنهما ينتظران… بينما في المقابل مجموعة رجال كل منهم يرتدي بَزَّة واقية، و يهبطون من سيارة إسعاف وصلت لتوها، ثم يتجهون ناحية الطائرة حاملين سريرًا نقالًا

دقيقة أخرى و انفتح باب الطائرة و تدلى الدرج الحديدي عبر بابها، ليصعد طاقم المسعفون و يغيبوا بالداخل لبعض الوقت.. ثم يظهروا مجددًا و هم يحملون بأيديهم السرير النقال الذي رقدت فوقه جثة “رفعت البحيري” مغلفة بالبلاستيك القاتم و المعقم، رغم ذلك كان هناك فرد يسير بالمثدمة يضع على ظهره إسطوانة معدنية و يقوم بإفراغ محتواها فوق الجثمان و حوله باستمرارٍ …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *