مريم 5
-إيه يا روح خالو.. لسا عند الدكتور و لا إيه ؟
-لأ أنا نزلت من عنده بقالي كتير.. راجعة على البيت أهو
-معلش يا هالة سامحيني يا حبيبتي. ماقدرتش أجي معاكي زي ما قلت. مشوار الشغل ده طلعلي فجأة مش عارف إزاي
هالة بلا مبالاة :
-و لا يهمك يا خالو. صالح و صفية خدوني و استنوا معايا. بس أنا صممت أرجع لوحدي. طلبت أوبر و هما ماشيين ورايا كده كده
-حد منهم ضايقك و لا إيه ؟!
كذبت باتقان : لأخالص.. حتى صالح كان قلقان عليا طول السكة
همهم “نبيل” متفهمًا، ثم سألها :
-طيب قوليلي يا قلبي.. طمنيني. قالك إيه الدكتور ؟
قدمت “هالة” شرحًا وجيزًا :
-مافيش. كشف عليا و كتبلي على شوية أدوية و فيتامينات.. و قالي إني حامل !
-قالك إيه ؟!! .. قفز صوت “نبيل” مستنكرًا بطريقة غريبة عبر السماعة عقب جوابها مباشرةً
كررت “هالة” ببرودٍ :
-قال إني حامل يا خالو.. حامل
-ده بجد يعني ؟ متأكدة ؟؟
-هو قال كده ..
ساد الصمت بينهما لبعض الوقت… ليعود صوت “نبيل” أصلب قليلًا :
-أوك.. عمومًا أنا بعت شنط هدوني و كل حاجتي على قصر البحيري. بكرة الصبح هاتلاقيني قصادك. مش عاوزة أيّ حاجة أجبهالك معايا ؟
-شكرًا يا خالو.. تيجي بالسلامة
-خلي بالك من نفسك. يلا باي ! .. و أغلق معها
لتعيد الهاتف بمكانه من جديد، و بهدوء تستأنف ما كانت تفعله.. النظر إلى السماء …
______________
تلبية لرجاء جدة طفلها، فقد أخذته قبل قليل ليقضي معها الليل على أن تعود و تأخذه بالصباح.. و بعد دردشة خفيفة بين الكنّة و الحمى، أقفلت “سمر” عائدة إلى غرفة نومها
كانت مرتاحة و هي تفتح الباب و تلج، حيث منّت نفسها بالاستلقاء الليلة وحيدة.. بعد المشادة بينها و بين زوجها، كانت مطمئنة مئة بالمئة بأنه لن يأتي إليها، خاصةً بعد أن رأت تصرف أمه معه.. و الصفعة التي تلقّاها بحضورها، على مرآى و مسمع منها …
تثاءبت “سمر” و هي تتجه بخطوات مترنحة قليلًا صوب السرير، همّت بخلع روبها.. إلا أن أصابعها قد جمدت فجأة، حيث إلتقطت أذنها صوت خرفشة آتٍ من ناحية حجرة الملابس
استدارت خلفها مسرعة، و لم تكد تقدم هلى خطوة واحدة بمعرفة من معها بالغرفة.. لتراه يخرج و يمتثل أمامها ممسكًا بحقيبة ملابسه الصغيرة …
أطبق الصمت على الأجواء المتوترة سلفًا بينهما، مرت دقيقة تقريبًا.. ثم تحلّت “سمر” ببعض الشجاعة.. حيث رفعت رأسها و نظرت له بقوة قائلة :