مريم 5
-معقولة تطلعي منغير ما تبصي عليا حتى ؟! .. هتفت “زينب” من وراء ظهر “سمر”
و أضافت معاتبة :
-أخس عليكي يابت كريمة. يا اللي مربياكي إنتي و اخواتك !
تلتفت “سمر” نحوها في هذه اللحظة.. تترك يد “ملك” و تقبل عليها لتحتضنها بشوقٍ متمتمة :
-ماما زينب !
وكزتها “زينب” في كتفها بخفة و هي تعلّق بامتعاض :
-ماما ! انتي خليتي فيها ماما يا جبانة ؟!!
ضحكت “سمر” بمرحٍ و تراجعت للخلف قليلًا لتنظر لها قائلة بصوتها الرقيق :
-طيب و الله وحشتيني. أنا ماكنش قصدي أطلع منغير ما أشوفك.. كنت هافوت أقعد معاكي أنا و لوكا أصلًا. خلاص بقى حقك عليا. مقدرش على زعلك
زينب بنصف عين :
-كوليني يابت.. كوليني بكلمتين. الظاهر قعدتك جمب جوزك الكلامنجي ده خليتك تاخدي منه كتير. ما هو إبن الذوات بتاعك ده مش فالح ألا ينيم دماغك بكلامه و إنتي زي الهبلة بتسيحي في إيده من أقل حاجة.. بس أنا بقى مش هبلة زيك و زعلانة
تهدلت ملامح “سمر” و هي تسألها بحزن :
-زعلانة ليه طيب..أنا عملت إيه لكل ده يا ماما زينب ؟!!
-يعني مش عارفة ؟ بقالك أد إيه راجعة لجوزك ؟ من ساعة ما سيبتي البيت هنا و لا بتسألي عليا و رمياني خالص. حتى سماعة التليفون مش بترفعيها عليا. مع إنك عارفة إني قاعدة لوحدي من يوم ما صابر سافر عند أهله.. ماكنش العشم !
أغرورقت عينيها بالدموع تأثرًا بكلماتها.. ما إن فرغت حتى سالت تلك الدموع و هي تمد يدها لتقبض على كفها، و تشد عليه مغمغمة في محاول لاسترضائها :
-و الله ماتزعلي.. أنا آسفة. ما إنتي عارفة إن مايحوشنيش عنك حد. بس إنتي مش عارفة أنا جرالي إيه. أنا لسا مش مستقرة خالص.. لو حكيتلك المصايب إللي حصلت هاتعذريني
ضربت “زينب” صدرها بكفها و شهقت صائحة :
-أستر يارب. مصايب إيه يا سمر ؟؟؟
سمر مبتسمة بحزنٍ :
-هاحكيلك على كل حاجة.. بس أطلع أشوف فادي الأول. و أنا نازلة هاعدي عليكي ..
أمسكت “زينب” بذراعها و هي تستوقفها هاتفة :
-إستني يا سمر !
تطلعت “سمر” إليها عابسة.. فاعترى الأخرى بعض التوتر و هي تقول لها :
-فادي مش فوق.. لو كنتي بدرتي شوية كنتي لحقتيه. ده لسا ماشي من مافيش !
سمر بغرابة : مشي راح فين يعني ؟ ده حتى لو في الشفل كان زمانه رجع.. كان جايلي و لا راح مشوار و لا إيه.. ماقالكيش ؟!
أومأت “زينب ” و هي تقول بتردد :