مراته الاولي 2الاخير

-لأ طبعًا يا يا حبيبة بابا، محدش يقدر يعمل فيكي كدا طول ما أنا على وش الدنيا.

بدأت ابتسامة متصنعة الذبول تصافح ثغر غادة والدموع لازالت تصر على استكمال دورها على أكمل وجه، وتمتمت:

-كنت متأكدة إنك مش هتسيبني ليه يبهدلني.

اومأ فايز دون تردد مؤكدًا على كلامها:

-طبعًا يا حبيبتي.

فتجرأت على سؤاله بعينين صقريتين مترقبتين تراهن على الوصول للنتيجة التي تزحف لها زحفًا بمكرها اللامتناهي:

-طب هتعمل إيه يا بابا ؟

فأتتها الاجابة التي ودت سماعها منذ حينٍ، لتُسقط الستار على المسرحية التي مثلتها، معلنة استحقاق تمثيلها الخادع لوصولها لما تريد:

-مش هاسيبك ليه تاني وهيطلقك غصب عنه وهيديكي كل حقوقه كمان.

حاولت إخفاء فرحتها رغم أن عيناها كادت تصيح بها، وسألته في توجس:

-بس هو ممكن ميرضاش؟؟

-مش هيقدر يرفض تاني خلاص.

قالها والتصميم ينضح من عينيه، قبل أن يُخرج هاتفه ويجري اتصالًا ببعض الرجال……

****

على الناحية الاخرى.. ليلًا..

-الف مبروووك المدام حامل.

صدحت جملة الطبيبة كالمفرقعات النارية التي أشعلت مُضيئة قلب كلاً من “رهف” ومروان اللذان تصنما مكانهما للحظات دون القدرة على إعطاء أي رد فعل وقد تشنجت حواسهما وتشابكت مشاعرهما التي تأججت فجأة..!

ومع كل ثانية تمر كانت قطرة من الاستيعاب تستقر بعقل كلاً منهما، وكان الأسرع مروان الذي لم تستأذنه ابتسامته الواسعة وهي تحتل ثغره، وقد عَلت نبضات قلبه على كل شيء حوله، وكأنه في دنيا خالية من البشر، ولا يسمع سوى تلك الجملة التي كانت بمثابة مزمار يصدح أخيرًا مهللاً بعد أيام عديدة من الحداد، والسعادة التي ظن أنه قد نسي مذاقها، تستقر الان بحلقه ليتلذذ بمذاقها بعد غياب.. وقلبه المنفطر يربت على جـ,ـرحه هذا الخبر ليُرطب ملوحته اللاسعة وبالتأكيد سيُعيد لكرامته المُهدرة سابقًا حقها…!

اما رهف فكانت في حالة غير مسبوقة من إنفلات المشاعر، شتى المشاعر التي لا قدرة لها على تفكيك تشابكهم، بل تشعر أنها إنخرطت في تلك الدوامة، ولكن الشعور الأهم والذي كان يسري مسرى الدم داخلها الآن… هو الفرحة.. الفرحة التي زُرعت داخلها دون سابق اذن ما إن سمعت جملة الطبيبة، وترقرقت الدموع في عينيها لتزين تلك الفرحة العارمة التي غمرتها.

إنتبهت رهف لمروان الذي بقي ينظر لها وكأنه غير مصدقًا، ثم إلتقط كفها برفق ليطبع قبلة عميقة على ظاهره، وكأنه يعبر لها عن امتنانه لتلك السعادة التي منحتها له بعد صيام وتوق، ثم خرج صوته خشنًا مثخنًا بالعاطفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *