مراته الاولي 2الاخير

فتلقائيًا ودون تفكير أمسكت رهف بيده لتطبع في باطنها قبلة عميقة ممتنة تحمل من العاطفة ما هزه داخليًا آخذًا إياه في غفوة من بين براثن الوجع….

ثم رفعت عينيها مستسلمة لكل ما تُمليه عليها عاطفتها التي فاضت في تأثر لموقفه الرجولي الذي لم تتوقعه نوعًا ما، وهمست:

-شكرًا.

فقابلها مروان بابتسامة خافتة صامتة، متشابكة الاحساس متمزقة في داخلها… ثم مد ذراعه يحيط بها من جديد مغمضًا عيناه متمنيًا السكينة التي غابت عنهم.

****

بعد حوالي ثلاث أيام…

في الثلاث أيام الماضية لم يكن عندهما قابلية للخروج من الشقة والإنغماس في العالم الخارجي، كانا في حالة من الفتور والضجيج النفسي الذي لا يحتمل أيًا من مناوشات العالم الخارجي التي قد تُصيبهما..

فقط كانا يحاولان إذابة التكتلات التي أصابت أعصابهم بسبب ما حدث؛ حاجبة عنهما الراحة والهدوء اللذان كانا يتمتعان بهما مؤخرًا.

اقترب مروان من رهف التي كانت تحتل الفراش وتغط في نوم عميق، ليهزها برفق هامسًا وهو يمسك بإحدى خصلاتها الناعمة مداعبًا وجهها بها يشاكسها:

-إيه يا خم النوووم، هنقضيها نوم بس ولا إيه؟!

فتحت رهف عينيها تتفحص وجهه الذي ضُخت به الروح من جديد وعادت عيناه للمعتها الفريدة من نوعها، ثم تمتمت في رقة:

-لأ أنا هقوم اهوه، بس هنعمل إيه؟

غمزها مروان بطرف عينيه مجيبًا:

-خليها مفاجأة وقومي يلا اجهزي.

وبالفعل بعد فترة، وحين فتح مروان الباب ليخرجا، وجد أمامهما الكابوس الذي نسج خيوطه بواقعهما عنوة، والذي لم يكن سوى “أحمد” مبتسمًا ابتسامة مستفزة وهو يهتف فاتحًا يداه نحو مروان:

-إيه دا معقولة حاسس بيا للدرجادي، وفتحت الباب من قبل ما أخبط.

-أنت بتعمل إيه هنا !!

سأله مروان بملامح حادة متجهمة افتقرت للمرح الذي كان يستوطنها منذ قليل، فهز الآخر كتفيه بلامبالاة ورد:

-صدفة.

سحب مروان يد رهف التي لم تكن تتوقع هذا الحصار الأسود لفتات الوهج الذي يُضيء حياتهما..!

وخرج من الشقة وبدأ يغلق الباب متجاهلًا تمامًا أحمد الذي بدأ الغيظ يحفر قسمات وجهه، فاقترب من مروان عند اذنه يهمس بتساؤل مصطنع:

-يا ترى الوحمة اللي في رقبة المدام إيه أخبارها ؟

ثم أكمل مشيرًا بيده يتصنع التذكر وبابتسامة أكثر استفزازًا:

-كانت شكلها جميل و خطير على أعصاب أي راجل الصراحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *