مراته الاولي 2الاخير
– أنا مش هقدر أستحمل وأعيش بالطريقة دي، وحاسه إن حياتنا مش هتستقر ابدًا.
عاد الجنون يتولى قيادة مقاليد لسانه الذي إنطلق يردف في قسوة مستهجنًا:
-ولا أنتي لما شوفتيه بقيتي مش هتقدري تكملي؟!
فاندفعت رهف تخبره في إنفعال مغتاظ:
-اهي الجملة دي بالظبط والطريقة دي هي اللي مخلياني متأكده إننا مش هنقدر نكمل.
لم يتراجع التهكم الهجومي الصريح من احتلال نبرته وهو يسألها:
-مش فاهم قصدك، يعني أنتي عايزاني ابقى عامل ازاي؟
-عايزاك زي ما أنت وعدتني.
تمتمت بها في نبرة مرتعشة يستوطنها الضعف، فناطحها هو دون تردد قائلًا:
-أنا عمري ما وعدتك بحاجة ومعملتهاش.
لتهز رأسه نافية تواجهه بما يدور بخلدها وقلبها موترًا إياهما:
-وعدتني إن هنبتدي حياة جديدة وإنك مش هيفرق معاك اللي حصل قبل كده.
ثم صمتت لحظة وتابعت بحروف فاح منها شيء من الرجاء:
-متوصلنيش لمرحلة أحس إن أنا خدعتك.
اغمض مروان عيناه مبتلعًا ريقه، يحاول الوصول لفرشاة الحروف التي تستطع رسم الحـ,ـريق الذي تأجج داخله، واخيرًا خرج صوته مهزوزًا رغم حدته:
-أنتي ماخدعتنيش وأنا موافق بس أنتي مش عارفة الاحساس اللي أنا بحس بيه أنا حاسس كأن حد مولع فيا نار.
تمتمت رهف يائسة تحاول زج تلك الحقيقة في بقاع استيعابه:
-بس هو مش هيقطع من حياتنا.
زمجر فيها هو منفعلًا بقلب رجل شرقي اكتوى بالغيرة والقهر:
-وأنا من حقي إني محدش يجيب سيرة مراتي، أنا راجل حر ومش قادر أستحمل كده وابقى هادي زي ما أنتي عايزه.
-عشان كده أحنا مش هنقدر نكمل وعشان كده بقولك عايزه ارجع لأهلي.
خرج صوتها مهزوزًا يغرق في بحر من اليأس والظلمة بعدما ظنت أنها ستطفو بحياتها الجديدة معه..
فأمسك مروان كتفاها يهزها بقوة وهو يصيح والتملك يحد بطرفا حروفه:
-قولتلك مليون مرة أحنا قدرنا خلاص واحد وهتفضلي معايا مهما حصل.
هزت رهف رأسها نافية تصيح فيه:
-أنت اللي مش قادر تستحمل.
-حتى لو مش قادر أستحمل لازم هستحمل غصب عني عشان بحبك.
عمَ الصمت في الارجاء، يشبه صمت القاتل بعد إنفجار قنبلة مدوية، قنبلة بعثرت دقات قلب رهف الذي أخذ ينتفض بينما هي ترمش بعينيها دون أن تجد القدرة على استيعاب ما فجرته حروفه…
وهو لم يدري كيف نطقها دون تفكير أو تخطيط، وكأن تلك الكلمات هربت خفيةً من عقله دون أن يتنبه لها، ولسانه تحالف ضده مع قلبه الذي يأن بذلك العشق منذ آمدٍ بعيد..!