مراته الاولي 2الاخير

-قولتلك اني كنت عبيطة وغلطت في حاجات كتير وكنت مأمناله.

فسألها متهكمًا بمرارة:

-إيه علاقة إنك مأمناله بأنك تسمحيله يتخطى الحدود اللي ربنا أمرك بيها ؟

هزت كتفاها دون أن تنظر له، وبكل الإرهاق الروحي الذي يمزقها غمغمت تتمنى لو تبتلعها الظلمة في دوامة من فقدان الوعي لتنهي كل هذا:

-غلطت، انا انسانة مش ملاك.

لم يجد مروان ما يجيب به سوى هزة من رأسه ثم تحرك مغادرًا من أمامها ولم ينطق بكلمة اخرى لا يجد ما يعبر به عما يجيش بصدره دون أن يؤذيها أكثر، فيكفيها الجروح التي لم تلتئم من الماضي تاركة خلفها ندبات بليغة…!

****

بعد فترة….

إنتهت رهف من تحضير الغداء في حالة مُريبة من الصمت الذي تناثر بينهما بعد التدخل الكارثي من “أحمد” والذي فجر شحنات سلبية بينهما، كلاهما يشعرا أن هنالك حواجز رماها ذاك الأحمد بشظايا كلماته الخبيثة..

نهض مروان ليجلس على الطاولة، يتناول غدائه معها دون كلمة واحدة، تنتظرها هي ولوعة الانتظار تُلهبها…

كانت مترقبة مترصدة لكل شيء يصدر عن مروان؛ تنتظر أي شيء يُسكن تلك اللوعة داخها، تنتظر رد فعل مخالف لذلك الصمت المستفز..!

أنهى مروان طعامه ونهض مغادرًا الطاولة، متمسكًا بهذا القناع الجامد الصامت، فلم تجد رهف مفر من قطع خيط ذلك الصمت بكلماتها الأجشة التي شابهت مقص حاد:

-أنا عايزه ارجع.

توقف مروان مكانه وكلمتها جمدته، ثم استدار في اداء بطيء وكأنه يستوعب جملتها، ثم أنذرت عيناه بعاصفة لازالت في مهدها ولكنها تهدد بالظهور حين سألها في لهجة حادة مستنكرة:

-يعني إيه عايزه ترجعي؟

إرتفعت نواقيس الخطر داخل رهف تحذرها من الإنغماس في تيار جديد من غضبه هي ليست في حالة استعداد له بتاتًا، فتلجلجت وهي تخبره متراجعة:

-ماما وحشتني!

فالتوت شفتاه في استنكار ساخر:

-أنتي ناسيه إن عندك بيت ولا إيه ؟!

صمتت رهف تدرك ضعف حجتها، فازداد ضغط مروان بغية معرفة السبب الحقيقية:

-خليكي صريحة معايا.

تنفست بصوت مسموع، وكأنها تحاول وزن خطوتها التالية في ساحة مشتعلة، ثم قالت مستجمعة كل إنش متناثر من الشجاعة والجمود داخلها:

-أنا حاسه إن أحنا مش هنقدر نكمل مع بعض.

عقد مروان ما بين حاجبيه في صمت بملامح جامدة صلبة لا تستطع اختراقها لقراءة رد فعله، ثم هز رأسه بمعنى “ثم؟” فأكملت هي بصوت مبحوح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *