مراته الاولي 2الاخير
انتاب اجابتها دوار التوتر الذي يُصيبها حين يهتاج بهذا الشكل، ثم نطقت بعدها بحروف متعثرة تسترجيه الهدوء:
-ما أنت لو هديت هفهمك كل حاجة والله.
ازدادت أعصابه استنفارًا، ولم يزده كلامها سوى انفعالًا، فزمجر بلهجة عنيفة:
-أهدى إيه أنتي مابتحسيش! واحد جاي يقولي على حاجة خاصة بمراتي وتقوليلي اهدى؟!
-أنت عارف إنه بيدور على أي فرصة عشان يخرب علينا حياتنا.
غمغمت من وسط الخناق الذي يفرض حصاره على مكنونات قلبها وروحها، فاستطرد مروان في استنكار قاسٍ:
-وهو مين اللي اداله الفرصة دي غيرك؟!
ثم صمت برهه وعيناه تحفر ملامحها حفرًا بحثًا عن كذبة جديدة ربما تكون الحفرة التالية التي سيسقطا فيها في علاقتهما:
-وياترى إيه تاني مخبياه وهيجي بعد شوية يفاجئني بيه؟
فأجابته مسرعة دون لحظة تفكير قد تكون سلاح للشك الذي يتمختر بعقله:
-مش مخبية حاجة يا مروان والله ومحصلش أي حاجة من اللي في دماغك.
ضيق عينيه متسائلًا بصوت أجش:
-هو إيه اللي في دماغي؟
-إنه قرب مني بأي طريقة.
غمغمت بها في قهرة حقيقة غلبت على نبرتها؛ تكره أحمد وتكره ما تسبب به، وتكره نفسها لأنها أوصلتها أن تبرر ما يخص شرفها، ولا تستطع إلقاء اللوم عليه حتى..!
تنهد مروان تنهيدة طويلة تحمل في طياتها الكثير، ثم قال في جدية صادقة رغم أن الغضب لازال في صدره يهدد بالهجوم:
-أنا لو شاكك إنه قرب منك ولو ١٪ مكنتش اتجوزتك.
لم تعلق رهف على جملته، واستكملت بنشيج باكي لم تستطع السيطرة عليه:
-أنا يمكن غلطت في حاجات كتير لكن…
قاطعها مرون يلقي عبء هذا السؤال عن كتف احتماله، يود إنهاء هذا النقاش المُستهلك للروح والعقل في آنٍ واحد:
-شاف الوحمة اللي على رقبتك ازاي؟
ابتلعت ريقها واجابت وتلك الرعشة التي تصرخ بالقلق مازالت تفرق بين حروفها:
-ساعتها كنت منزله صورة ليا على الواتساب، بس كانت بالحجاب والله وآآ…
-شافها ازاي لما هي كانت بالحجاب؟
قاطعها بقسمات يحتلها التجهم وكلمات مثلها مشدودة في حدة كسن سيف، فازداد توترها وهي تتابع قائلة:
-مهو أنا ساعتها كنت لابسة بونيه مش طرحة.
إتسعت حدقتاه في إنفعال مُخيف قبل أن يهدر فيها بقسوة موبخًا:
-وهو البونيه حجاب؟ مين اللي فهمك كدا؟ الحجاب يا هانم مايبينش منك أي حاجة لا رقبتك ولا خصلة من شعرك.
فاعترفت في نبرة مكتومة نافذة من الصبر: