مراته الاولي 2الاخير

ورهف لم تكن أفضل حالًا منه، كانت تشعر أنها كطائر مكسور الجناح، وهو مَن كسرت جناحها بنفسها، بواسطة أفعالها الرعناء الغبية، التي كرهت نفسها بسببها الآن..!

الدمع يفيض من عينيها تشعر أن روحها تبكي بدلاً من الدموع دم، وليست عيناها فقط!

أن القدر يرميها بابتلاءات متتالية استهلكت طاقتها على المقاومة، فقد كانت هي ومروان في حالة جيدة جدًا، كانا في حالة مُشرقة من السعادة، وفجأة هاجمها الكسوف حاجبًا شمس السعادة عنها.

بدأت رهف تقترب من مروان ببطء، مترددة وكأنها تخشى انفجاره الحتمي في وجهها في أي لحظة، لمحها مروان بطرف عينيه يدرك خوفها وترددها اللذان يغطيان بُنيتاها، ففتح ذراعه لها كدعوة صامتة لضمها لأحضانه؛ فمهما بلغت أوجاعه ستظل حقيقة واحدة تخفف من سطوة تلك الأوجاع؛ ألا وهي أن رهف كانت الضحية، كانت البريئة الوحيدة في لعبة مليئة بالظالمين…!

واستجابت هي لدعوته التي كانت في أشد الحاجة لها، رامية نفسها بين أحضانه تتمسح فيه دافنة وجهها عند رقبته كالقطة، تحارب دموعها، بينما هو يضمها له بقوة ضاغطًا على جسدها نحو جسده وكأنه يود إسكات أنين روحه التي فتكت بها الغيرة؛ يخبرها أنها له، له وحده قلبًا وقالبًا.

ثم صدح همسها الخافت المرتعش الشبه متوسل وكأنها تحاول صب مُطهر على تلوثات الماضي التي أصابت روحه بسببها هي:

-أنا أسفة.

تنهيدة عميقة صدرت عنه كمقدمة لرد كانت تنتظره رهف على أحر من الجمر، ثم قال بصوت رجولي عميق:

-متتأسفيش على حاجة انتي ماغلطتيش فيها، هو اللي شخص زبالة.

ثم صمت برهه لا يدري أيُخرج التصريح التالي ام لا، ولكنه تابع مستنكرًا:

-أنا مش قادر أستوعب أنتي ازاي فكرتي تأمنيه على نفسك في يوم.

-أنا مابندمش على حاجة في حياتي أكتر من إن أنا استسلمت لمشاعر مراهقة غبية، وماكنش عندي عقل أفكر كنت عايزه أحب وأرتبط وخلاص زي باقي البنات.

غمغمت بها معترفة في صوت مكتوم قبل أن ترفع رأسها عن صدره، قائلة والكره مشوبًا بالنفور يجوب عينيها:

-أحمد دا كان آآ…..

قاطعها مروان في حدة وهو يضع يده على شـ,ـفتيها يوقف سيل كلماتها التي أشعلت فتـ,ـيل غـ,ـيرته من جديد بذكرها لأسم “أحمد”:

-ماتنطقيش حتى أسمه على لسانك.

اومأت موافقة برأسها دون أن تنطق، تدرك أن مفتاح كهف الشياطين داخله أصبح متمثل في “أحمد” .. !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *