مراته الاولي 2الاخير

جلست ثناء جواره بالفعل، عاقدة ما بين حاجبيها تتفحص ملامحه التي لا تبشر بالخير ابدًا، وسألته وقد بدأ القلق يُطلق صافرته داخلها:

-في إيه يا حاج خير اللهم اجعله خير.

هز عماد رأسه يدعو بقلب أب مفطور من القلق الذي غزاه من جديد:

-يارب يكون خير، خير وبس.

لم تنطق ثناء في انتظار ما سيقول بعينين متلهفتين، وبالفعل هتف عماد بجدية وحذر:

-أنا هقولك عشان مش عارف أفكر لوحدي، لكن إياكي تتصرفي أي تصرف مش ولابد من ورايا.

اومأت ثناء مؤكدة بسرعة:

-لأ طبعًا يا حاج متقلقش.

بدأ عماد يقص عليها كل ما سمعه من اصدقاء السوء، الذين جاورهم في جلستهم بمحض الصدفة، او ربما لم تكن صدفة، ربما كان ضوء خافت سُلط على حقيقة متخفية مُظلمة لهدف إلهي مازال لا يعلمه..

وما إن انتهى حتى بدأت تضـ,ـرب ثناء على فخذيها بعدم تصديق لما تسمعه:

-لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمنا برحمته، من أمتى كان هتك عرض الاخ حاجة عادية كدا ؟!

لم ينطق عماد بل كانت عيناه تحكي عن مخاوف ضارية لم ينطق بها لسانه، ولكن ثناء أحستها تنبض بعينيه ولم تستطع تفسيرها فسألته:

-طب أنت بتفكر في إيه بالظبط يا حاج؟

هز عماد رأسه وتابع بخشونة مغيرًا مسرى سؤالها، فهو لن يخبرها بمخاوفه التي لم يتأكد منها بعد فينتفض قلب الام المرتعد داخلها انتفاضة لن تسكن بعدها حياة رهف ومروان بسهولة إلا بعدما تتأكد من عدم صحة تلك المخاوف:

-لسه مش عارف، المهم دلوقتي تتصلي برهف وتعرفيها اللي عرفناه، وهي تعرف مروان.

فإن كان مروان يعلم سابقًا ستعلم رهف وبالطبع ستخبرهم وسينكشف كل شيء، وإن لم يكن يعلم ها هو أرسل المرسال الذي سيكشف له كل خفي يطعن في عرضه دون أن يدري..!

سألته ثناء في تردد تجلى بعينيها:

-أنت متأكد من دا يا حاج؟

اومأ عماد مؤكدًا برأسه، ثم تشدق بجدية وإصرار:

-أيوه طبعًا متأكد، دي حاجة تخص حياتهم هما الاتنين ولازم يعرفوها، خصوصًا مروان، دي مش حاجة ينفع تستخبى ابدًا.

اومأت ثناء مؤكدة برأسه تيقن صحة كلامه، فوكزها بذراعه برفق مغمغمًا:

-قومي كلمي بنتك يلا.

وبالفعل نهضت ثناء مسرعة تحضر هاتفها، ثم اتصلت برهف منتظرة اجابتها، حتى أتاها صوت رهف الرائق الناعم وهي تقول:

-صباح الفل على أحلى ماما في الدنيا.

-صباح النور يا حبيبة ماما، عامله إيه؟

-الحمدلله أنا بخير انتوا عاملين إيه وبابا عامل إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *