مراته الاولي 2الاخير
-مختفي في شغله برضو ولا بيهرب من البت اللي أسمها غادة دي.
هز واحد منهم رأسه بضحكة متهكمة مشابهه، فيما عقد الآخر بين حاجبيه وراح يتسائل:
-غادة مين؟؟
رد الأول بصوت أجش وهو يتلقط كوب الشاي الذي يشربه:
-غادة البت اللي مروان إتجوزها.
إتسعت عينا “محمود” مرددًا دون تصديق وقد اعتدل في جلسته منتبهًا للحديث الشيق الذي لم يكن سوى خوض في عِرض احد اصدقائهم:
-بتهرج؟ أحمد ماشي مع مرات مروان؟
اومأ مؤكدًا وكأنه شيء أكثر من عادي:
-أيوه ياض أنت مكنتش تعرف ولا إيه؟
فنفى برأسه مسرعًا يتابع تساؤلاته الفضولية:
-لأ محدش قالي قبل كدا، طب وازاي مروان ماقفشهمش؟
أردف الآخر وقد إلتوت شفتاه والمكر ينضح من بؤبؤي عينيه:
-أنت عارف أحمد مش سهل ابدًا، وبعدين هو مروان فاضي أصلًا من العروسة الجديدة.
-دا أحمد دا ربنا يعينه على المهلبية اللي في دماغه وربنا.
تمتم بها “محمود” وهو يضـ,ـرب كفًا على كف ومن ثم أخذ يردد وهو يهز رأسه لا يصدق تلك الدائرة الغير منتهية التي رسمها القدر لجميعهم، ولا يدري حتى ما النقطة والمغزى التي تدور حولها، ولكنه متأكد أنها لن تنتهي نهاية عادية على الإطلاق…!
تابع الآخر بعدها بنبرة شيطانية وهو يربت على كتف محمود يحسد أحمد على حياته التي ما هي إلا مكمن للشياطين والذنوب :
-دا واحد بيحب يلقط رزق من هنا وهنا ومش سايب للملل فرصة في حياته.
فيما نهض عماد من مقعده يسير بخطى متجمدة ثقيلة وقد كانت صدمته لا توازيها صدمة، يخشى أن تتوه رهف وتتلطخ في المتاهات السوداء التي تحتل حياة مروان…
بل يخشى أكثر أن يكون مروان بحد ذاته هو المتاهة بالنسبة لرهف، أن يكون وجوده في حياتها فخ كبير سيبتلعها وعقاب من القدر يتربض لها، وليس عوض بعد شقاء كما ظنوا..!
****
وصل عماد منزله بعد قليل بملامح شاخت فجأة بشكل مبالغ به من كثرة الهموم وليس كبر السن، وأكتاف تثاقلت كثيرًا بعد أن ظن أنه رمى كافة الهموم عنها.
تلقته زوجته التي خرجت من المطبخ على صوت الباب الذي فُتح، لتقول متسائلة بتعجب:
-إيه دا أنت رجعت يا حاج! غريبة يعني ماطولتش زي كل يوم.
جلس عماد على أقرب أريكة قابلته، ثم ضـ,ـرب على جواره برفق يشير لزوجته مردفًا في نبرة خافتة مرهقة نوعًا ما من كثرة التفكير:
-تعالي اقعدي يا ام رهف عايز أتكلم معاكي في حاجة.