مراته الاولي 2الاخير
وبعدها في ظل مغادرة العريس وأهله ونظراتهم التي كانت بمثابة خناجر مسمومة ترشق بمنتصف قلوبهم، صعد عماد خائر القوى مُستهلك نفسيًا لأبعد حد، ركض نحو رهف يصفعها بعشوائية دون توقف جاذبًا اياها من خصلاتها بعنف شديد يلقيها أرضًا أسفل أقدامه بينما والدتها تلطم خديها في فزع شديد من كل ما يحدث، ورهف مغمضة العينين مستسلمة تبكي بصوت مكتوم فقط.
عادت رهف من تلك الذكرى المقيتة تمسح دمعة ساخنة فرت متحررة من بين أهدابها، وقد عادت تلك المرارة بحلقها وكأنها تعيش ذلك اليوم من جديد..
ذلك اليوم الذي كان من صنع يديها، يوم لم تتوقع قط أن تعيشه وأن تجعل والدها يعيشه، كان عقاب مُهلك لا قدرة لها على احتماله، وكان حفرة سقطت فيها مُزهقة الأنفاس..!
اقتربت من مروان وتلقائيًا وجدت نفسها تدفـ,ـن نفسها بين أحضـ,ـانه، أحـ,ـضانه التي صارت الملاذ الوحيد من وحشة الأيام وقساوتها، والبلسم الذي هدئ من إلتهاب جراحها.
****
بعد مرور حوالي شهر…
شهر كانت رهف تلتزم فيه بالخصام الزائف مع مروان، لتشعره بتأنيب الضمير لكتمانه السبب الوهمي الذي تظن أنه تزوجها من أجله، ولكنها في الحقيقة لم تكن تشعر بالغدر منه، والأسباب الواقعية تحط بينها وبين الحزن الذي من المفترض أن تشعر به فتذيب إياه ببطء…
وهو الآخر طيلة الشهر كان في قوقعة من العزلة يحاول فيها معالجة تلك الشروخ التي أحدثتها فيه الأيام.
إنتبهت لمروان الذي دلف للمطبخ مقتربًا منها وصدح صوته مشاكسًا:
-قمر عليا الطلاق قمر يا جماعه وهلفه ساندوتش وأكله دلوقتي.
رمقته رهف بنظرة ملولة في ظاهرها سعيدة في باطنها من خروجه من حالة الثقل والجمود التي كانت تستعريه :
-ايه العسل دا !!
-عسل وطحينه هاهاها.
قلبت رهف عينيها ورمته بنظرة مصطنعة الحنق من اعلاه لأسفله، فتنحنح مروان ثم قال بجدية زائفة:
-احم، انا كنت عايز أقولك حاجة مهمة جدًا يا رهف كنت مخبيها عنك بس خلاص مش قادر أخبي أكتر.
إتسعت حدقتيها في اداء درامي بحت واستدارت نحوه مسرعة تسأله في شك:
-اتجوزت عليا؟! انا كنت حاسه اصلا انتوا ملكوش أمـ…..
فقاطعها مروان مرددًا في مرح وتلقائية:
-اتجوزت عليكي ايه بس وحدي الله ف قلبك هو اللي يتجوزك هيبص لصنف الستات تاني اصلًا.
-إيه؟
رددتها مستنكرة غاضبة، فابتسم ابتسامة تنضح بالحنو ليُخفي أسفلها فداحة ما نطق به وأكمل: