مراته الاولي 2الاخير

-لأ، أنتي ست الوراوير كلهم.

لتلوي شفتاها في ضيق مصطنع ثم طرقت بأصابعها على رأسها برفق مستطردة في زهو متعمد:

-قال ورور قال، دا بدل ما تشكر دماغي الألماظات دي وتشكرني إني أنقذتك من سجن كنت ممكن تتبهدل فيه.

ضاقت عينا مروان وهو ينظر لها في صمت لم يدم طويلًا، إذ إنبثقت تلك اللمعة العابثة التي تعلمها جيدًا من بين ثنايا سوداوتاه، وبدأ يقترب ببطء منها وكاد يُحيطها بجسده هامسًا بنبرة صبيانية:

-طبعًا هشكرك، دا أنا هشكرك بطريقة ماشكرهاش شاكر في تاريخ المشكورين.

ولكن رهف تراجعت مسرعة ونهضت هاربة من أمامه وهي تصيح في حرج من وسط ضحكتها:

-لأ، تشكرني بأدب، بأدب يا مروان، الشكر العادي بتاع كل الناس مش القليل أدب بتاعك.

فهز مروان رأسه نافيًا في أسف زائف:

-لا حول ولا قوة الا بالله، على فكره كنت هشكرك بأدب، البت دماغها بقت تحدف على طول ناحية حاجات استغفر الله، أنتي ازاي تفكري فيا بالطريقة القذرة دي؟ ما تصفي النية شوية أنتي معندكيش أخوات صبيان ولا إيه!

تعالت ضحكات رهف عالية حتى جلست أرضًا غير قادرة على السيطرة على أقدامها لتظل ثابتة، استغل مروان الفرصة لينهض مسرعًا وفي لحظات كان يُحيط بها ويدفع جسده تجاهها حتى اضطرها للرجوع للخلف فأصبحت هي متسطحة أرضًا وهو يُطل عليها دون أن يمسها، ثم إنحنى بوجهه نحو اذنها يهمس بنبرة رجولية مغمورة بعبث لا ينتهي:

-هو أنا قولت إني هشكرك بأدب أوي يعني؟!

****
في المنطقة الشعبية التي يقطن بها والدا رهف…

تحديدًا في المقهى التي تتوسط الشارع العمومي والتي يقضي بها “عماد” والد رهف أوقات ليست بقليلة بعد أن ينتهي من عمله ليقضي على الفراغ الذي يستوطن حياته..

كان عماد يشرب كوب الشاي وهو يطالع الشارع والمارين أمامه بلا هدف، لمح بطرف عيناه أصدقاء اللعين المدعو أحمد يجلسون على الطاولة المجاورة له، ولكنه لم يعطهم أي اهتمام منذ جلوسهم…

ولكن حديثهم التالي سرق منه رغمًا عنه خيطًا غليظًا من الاهتمام، حيث احدهم كان يسأل بقية الجالسين:

-محدش شاف الواد أحمد من قريب ولا إيه يا رجالة؟

فأجابه آخر نافيًا في لامبالاة:

-لأ خالص، هو بقاله فترة مختفي في شغله اللي سافرله دا.

صدرت ضحكة ساخرة عن صديق ثالث قبل أن يتشدق غير مراعيًا حتى كونهم بمنتصف الشارع يستمع مَن يستمع لهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *