مراته الاولي 2الاخير
قال أخر كلماته محيدًا بعينيه نحو “فايز” في نظرة ذات مغزى، فاندفع فايز يدافع عن ابنته التي لم تكن مجتمعة معهم:
-أنا بنتي مش كدابة ومريضة يا مروان، وأعرف لكلامك أحسنلك.
صاح مروان في انفعال حقيقي:
-لا كدابة، وزبالة، وأنت عارف كده كويس، من ساعة ما قالتلك إن ماحصلش بينا حاجة وشككت في رجولتي مع إنها هي اللي مانعة نفسها عني.
ثم مال رأسه قليلًا ينظر لفايز بسخرية وابتسامة باردة ظاهريًا بينما في باطنها تغلي كالمرجل:
-وأظن أنت عارف هي مانعة نفسها عني لية من أول جوازنا، وضحكت عليا وحسستني إني هفأ لما جوزتني بنتك وأنت عارف إنها بتحب واحد تاني ومش عايزة ولا عارفة تنساه.
ثم بدأ يشير بيده متابعًا وتلك الابتسامة الميتة لازالت متعلقة بفمه بينما نبرته ينضح منها المرارة والشعور القاهر بالاستغفال:
-وكانت بتعمل كل حركاتها ومش عايزاني أقرب منها عشان طبعًا الهانم عايزه تروح تتجوز البيه بتاعها وتطلق من جوزها الطيب الأهبل اللي استغفلتوه واللي سابها بمزاجه وفكر إنه بيديها وبيدي حياتهم فرصة ووقت عشان تنسى اللي بتحبه.
جزء من فايز كان مقتنع بصحة حديث مروان وشعوره، خاصةً أنه رجل مثله، ولكن الأب داخله أبى الاستسلام فراح يستطرد بحدة:
-ماتفسرش كل حاجة على مزاجك، في أول جوازكم فعلاً أنا كلمتك بطريقة غير مباشرة وأنت قولتلي إنها هي اللي بعيدة عنك عشان كانت بتحب واحد تاني، لكن بعد كده بدأت معاك على نضافة وأنت اللي عندك مشكلة.
أشار مروان لنفسه متسائلًا مستهزئًا في استنكار:
-أنا اللي عندي مشكلة؟
اومأ فايز مؤكدًا ومن ثم تابع محاولًا تخليص ابنته من شوائب سوداء تحوم حول سُمعتها في تلك اللحظات:
-أيوه عندك مشكلة، أنا عارف إنها حاجة صعب على أي راجل إنه يعترف بيها وخصوصًا وسط قاعدة رجالة زي دي، لكن معلش بنتي مش مضطرة ابدًا تضيع الباقي من سنين عمرها مع واحد ماقدرش إنها صابرة وساكتة وكمان معاملته ليها زي الخدم والعبيد.
هز مروان رأسه غير مصدقًا طريقته في الدفاع عن ابنته وتلك القصة التي حُبكت من وحي خيال غادة لتضعه هو في موضع الخسة!
ثم بدأ يهز رأسه وهو يقول:
-والله العظيم أنت وبنتك اللي عندكوا مشكلة في دماغكوا.
ولم يعطه فرصة الرد إذ تحرك ليمسك بالأوراق والتحاليل التي تثبت أن رهف حامل، ثم بدأ يفتحها بحركات سريعة عشوائية ويُحركها أمام وجوه الجميع متشدقًا بصوت عالي صلب أعطاه الصدق صدى قوي: