مراته الاولي 2الاخير
وقبل أن تستوعب ما وقع على اذنيها كان يتشدق هو بعاطفة عنيفة تستطع رؤيتها تحوم عينيه الآن بينما يضغط على كتفيها حتى تأوهت بخفوت:
-وأنتي هتستحملي غصب عنك عشان أنا بحبك ومعملتش دا كله عشان أخسرك.
فهمست هي كالطفلة الشريدة تتلاطم فيها الصدمات:
-أنا مش فاهمة.
-هز مروان رأسه ليتابع وعيناه تلمع كعاشق مغوار لن يقبل بالهزيمة بعدما وصل للنصر نازف الروح:
-مش لازم تفهمي، الحاجة الوحيدة اللي لازم تفهميها إني مش هسيبك تبعدي عني ومش ههد حلم وصلتله بعد عذاب، ومش هتهدي سعادتي دلوقتي.
-بس أنت مش سعيد.
نطق عقلها، وليس قلبها الذي مازال يرفرف كعصفور جريح كان على حافة المـ,ـوت وبُثت فيه الروح.. فقال هو مستنكرًا:
-مين قالك؟! أنا سعيد.
لتهز رهف رأسها نافية وبشيء من المنطق تستطرد وازيال اعتراف تتعلق بحروفها:
-أنت طالما بتحبني الموضوع هيبقى أصعب ومش هتقدر، وكل اللي هيحصل إني هتعلق بيك زيادة مش اكتر.
سألها مروان بنبرة أجشة صلبة لا ترغب سوى بإجابة واضحة دون أن تلاعب بها:
-أنا مش هسألك السؤال دا تاني، أنتي عايزه تسبيني عشانه ولا عشان كلامك دا ؟!
له ما أراد، فالأول مرة يرى بُنيتيها الشهتين تنضحان بالكره والنفور الذي استطاع تهدئة قسطًا لا بأس به من هياج أعصابه وروحه:
-أنا بكرهه ولو هو أخر راجل في الدنيا مستحيل أرجعله، أنا عندي أمـ,ـوت ولا أكون معاه ثانية واحدة تاني.
تنهيدة عميقة صدرت عن مروان قبل أن يجيب في هدوء طال غيابه:
-وأنا هصدقك وأنتي لازم تستحمليني وتيجي على نفسك زي منا باجي على نفسي، هي محنة وهنساعد بعض نعديها، ولازم تفهمي إن الإنسحاب مرفوض، حياتنا ابتدت مع بعض وهتنتهي مع بعض.
اومأت رهف موافقة في استسلام، هي لا ترغب سوى بهدوء نفسي لا يستهلك المتبقي من طاقة روحها والذي يوشك على النفاذ، فلمَ تستكثر الدنيا عليها هذه الرغبة البسيطة ؟!…
اقترب مروان منها في هدوء، ليجذبها برفق دافنًا رأسها في صدره، وكأنه يخبرها دون كلام أن مكانها هنا، بين ضلوعه وعلى دقات قلبه النابضة بأسمها.
فأغمصت هي عينيها تستمتع بمذاق تلك اللحظات التي سرعان ما تنقلب، ليُقبل مروان قمة رأسها بعمق وشفتاه تطبع اعتذارًا غير منطوق؛ اعتذارًا لإنفجار لم يكن له قدرة على كتمانه ولم يكن لها قدرة على التصدي له.