مراته الاولي 2الاخير
عاد وجهها ينبض بالخجل بعد أن شحب شحوب الأموات، ثم تمتمت مستنكرة بشدة:
-لا مش للدرجادي.
ثم رمقته بطرف عينيها متابعة بنبرة ذات مغزى:
-وبعدين أنا تعبانة نبطل وقاحة بقا شوية.
فلتت من حصار وجوم وجه القلِق ابتسامة مشاكسة وهو يتشدق بنبرة رجولية ماكرة مغلفة بالبراءة:
-لأ متفهمنيش صح، يوه قصدي متفهمنيش غلط، أنا هساعدك بأدب وعد.
إرتسمت ابتسامة باهتة لم تكن زاهية كطبيعتها وأردفت تجاريه:
-لا يا سيدي شكرًا أنت مساعداتك كلها بقلة أدب.
-أنا يابنتي؟
تمتم بها مروان ببراءة زائفة وهو يضحك، مراقبًا إياها وهي تبادله ضحكة خافتة هي الاخرر و تتجه بهدوء وبطء نحو غرفتهم وتدخل مغلقة باب الغرفة خلفها.
****
في الشقة التي تقطن بها غادة…
توجهت غادة نحو الباب لتفتح للطارق الذي لم يكن سوى والدها الذي استدعته بشكل عاجل وضروري حتى دبت بالقلق بين حنايا عقله وروحه، وما إن دلف حتى إرتمت بين أحضانه بسرعة تضم نفسها له بقوة تود زرع شعور أنها تفتقد الأمان والحنان في هذا المنزل بقلب الأب داخله علها تزيح صخرة العقل القاسية التي تقف بمنتصف الطريق آبية السماح لها أن تفعل كل ما تود فعله في استسلام شنيع من قلب أب قلق.
أبعدها “فايز” عن أحضانه برفق، ثم بدأ يطالع قسمات وجهها التي حرصت غادة أن تكون خالية من أي نور ينم عن أي سلام نفسي، بل جعلتها ملتوية وكأن الحزن شقق أطرافها شقًا بهجومه الضاري المستمر والذي لم يكن بسبب احد بالطبع سوى “مروان”..
سألها فايز مستفسرًا بنبرة لم تخلو من القلق:
-مالك يا غادة حصل إيه ؟
فأجابت في اندفاع وأعصاب مهتاجة:
-حصل إيه، قول ماحصلش إيه يا بابا.
أمسك كتفاها معًا يضغط عليهم برفق مكررًا سؤاله في صرامة:
-إنطقي على طول وقولي حصل إيه؟
إنعقد ما بين حاجبيها تلقائيًا وبصوت مختنق كان على أعتاب قليلة من البكاء قالت:
-أنا خلاص يا بابا تعبت ومبقتش قادرة أستحمل أكتر من كدا.
زفر فايز بصوت مسموع عدة مرات قبل أن يتحرك من أمامها ليجلس على الأريكة وهو يتشدق في سخط:
-تاني يا غادة هنرجع لنفس النغمة؟!
أسرعت نحوه تجلس على الأرض أمامه مستندة بيداها على أقدامه، وبعينين لامعتين بدموع زائفة تشبهان عينا قطة بريئة تعاني:
-لا يا بابا، صدقني أنا حاولت أصبر وأستحمل زي ما قولتلي، بس الموضوع بيزيد سوء مش بيتحل ويهدى.