مراته الاولي 2الاخير

-التحاليل اللي بتثبت إن مراتي حامل اهيه، والحمدلله إني مكنتش أعرف أصلًا إنكم جايين، دا تدبير من عند ربنا عشان عارف نوايا كل واحد.

تحركت الأعين تجاه تلك الأوراق تستشف منها الحقيقة المكتوبة في عيني مروان بحرقة والتي لم يكن ينقصها سوى ختم بدليل يوثقها، فتنحنح الحاج محمود في شيء من الحرج وقال:

-الف مبروك يا مروان ربنا يبارك ويقر عينكم بيه.

ثم استدار ينظر تجاه البقية وأكمل:

-الظاهر إن وجودنا هنا ملهوش داعي فعلًا.

اومأ مروان برأسه دون رد، بينما عيناه تتابع فايز الذي تهاوى جالسًا على الأريكة، يشعر وكأن الهواء قد إنحسر عن رئتيه مسببًا له صعوبة قاتلة في التنفس..

لم يكن يتخيل أن يباغت بأول رد فعل هجومي بغاية انقاذ ابنته من الوحل، فيكتشف أنه هو الذي سقط مكتوم الأنفاس صريع ذلك الوحل الذي لم يكن سوى من تدبير أبنته…!

تحرك احد اصدقاء “فايز” نحوه، يربت على كتفه مرددًا في نبرة مشفقة:

-قوم يا فايز بينا نمشي يلا.

ثم رفع رأسه نحو مروان وتشدق معترفًا:

-الحق يتقال كده أحنا محقوقينلك يا مروان.

هز مروان رأسه نافيًا ودون أن يفكر مرتان كان يجيب بما يحوم رأسه في تلك اللحظات من أمنية وحيدة بخل عليه الزمن بتحقيقها:

-لا لا، ولا حد محقوقلي ولا أنا محقوق لحد، أنا عايزكوا بس تسيبوني في حالي وتسيبوني أعيش حياتي بهدوء من غير مشاكل وضغط نفسي وقهر.

اومأ الآخر دون أن يجد رد مناسب، لم تكن توجد كلمة مناسبة واحدة حتى يمكن أن تنتشلهم من بين بقاع الاحراج القهري، خاصةً فايز الذي لم يكن يحس سوى بألم ينخر قلبه نخرًا وصداه يصل لكل خلية بجسده حتى تخدر كله ولم يجد القدرة حتى على التأوه معلنًا عن ألمه، فكُتم وكُتم حتى تعظم الألم..

والفضل يعود لأبنته التي كانت تستمع لما يحدث من غرفتها بالداخل…

تضع يدها على فاهها والصدمة تستبيح ملامحها، لا تصدق كيف إنقلب السحر على الساحر بتلك الطريقة..

لا تود حتى تخيل رد فعل والدها تجاهها بعدما حدث، بدأت تضغط على رأسها، علها تسعفها بأي شيء يُنقذها بورطة من صنع يداها، ولكن لم تكن تملك سوى الجلوس متصنمة الملامح، في انتظار القادم المُبهم، والذي أدركت أنه بداية النهاية لها..!

****

بعد قليل…

كانت رهف جالسة على الأريكة أمام الباب في منزلها، تائهة بين أمواج الصدمة المتلاطمة، سمعت ما دار بين مروان وباقي الرجال، تحديدًا ما قاله مروان ووقع على الصور التي رسمها خيالها سابقًا ليبث بها الروح وتصبح أشباح فكرية تتمختر بين ثنايا عقلها دون توقف..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *