مراته الاولي 2الاخير
-لا وانا مرضاش إن بعد دا كله تتبهدلي تاني ولسه هنحارب تاني في الحياه، أحنا من حقنا نعيش سعداء.
سمع تنهيدتها الثقيلة ثم استسلامها اخيرًا:
-حاضر، اللي تشوفه.
-شاطرة يا قلبي أحبك وأنتي عاقلة.
تمتم بها أحمد في مكر وابتسامة راضية، ثم تابع مصطنعًا حسن الأخلاق والطيبة:
-طب أنا أسف يا حبيبتي بس مضطر أقفل دلوقتي، مع إني كان نفسي أفضل معاكي وماسبكيش في الحالة دي بس سامحيني بجد عشان الناس تبع الشغل بينادوني.
-ولا يهمك يا حبيبي، ماشي روح ربنا معاك.
همست بها غادة في هدوء، فأكمل أحمد:
-مع السلامة يا حبيبتي.
أغلق الهاتف بعدها وقد إنزاحت قشرة الطيبة والحنو الخادعة مُظهرة جلده الحقيقي من نفور وغيظ..
بدأ يمسح على خصلاته عدة مرات زافرًا أنفاسه في عنف، وجود غادة بدأ يضيق الحصار عليه وهو لا مزيد له من الطاقة لها، وجودها كله زاد وأصبح يتسرب خارج نطاق الأهمية المُحددة لها في حياته..!
فوجودها لم يكن إلا لجعلها بيدق في لعبته يُحركها كيفما شاء، ليحصل على ما يشاء.. عاميًا عينيها برابط ذابل رديء أسماه “الحب” !!
وايضًا بسبب رغبته أن يكون كل شيء في حياة مروان وصلت له يداه قبل مروان نفسه..!
عاد بذاكرته للوراء حيث بداية تلك اللعبة، حين كانت “غادة” مجرد فتاة عادية، وكان مروان في ذلك الوقت يبحث عن عروس، وما إن علم “أحمد” بذلك حتى تذكر “غادة” الفتاة المُتيمة في حبه منذ فترة كبيرة وقد تورط في علاقة عاطفية عبثية معها ولكنه مل الأمر، ثم بدأ يهملها ماقتًا وجودها في حياته، فهي لم تكن سوى لعبة للتسلية، وحين كان مروان يبحث عن عروس قرر أحمد أن يضـ,ـرب عصفوران بحجر واحد؛ يتخلص من غادة، وفي نفس الوقت يجعل مروان يتزوج من فتاة قلبها ملكه هو !..
فكلف أحد اصدقائه المقربين أن يُرشح جارتهم “غادة” كعروس لمروان، ولا مانع بالطبع من الثناء المبالغ به فيها حتى تكسب رصيد عند مروان، ومروان لم يعترض على غادة، بل قرر أن يدخل البيت من بابه، وبالفعل طلب الزواج منها، ولم يكن والدها يرى أي مانع، فتم الزواج.
عاد أحمد لواقعه، وعيناه مُثبتة على اللاشيء بينما الأفكار تتشابك بعقله، يجب أن ينتهى هذا الأمر سريعًا ويجني ثمار صبره بالأموال التي يريدها والتي ستأخذها غادة من مروان، ويأخذ تلك الأموال ليدفعها لأحد معارفه الذي سيجعله يسافر خارج مصر؛ وحينها سيكون قد تخلص من غادة ومن وجودها الكريه، ولعب لعبته الأخيرة تاركًا ندبة سوداء في أعماق روح مروان لن ينساها، وستظل تذكره دومًا أنه أفضل منه.