مراته الاولي 2الاخير

-بيزيد ازاي يعني؟

سألها فايز مستفسرًا بتركيز في ترقب لإجابتها، فاستطردت هي في قهر زائف وتمثيل بارع تخبره بما لم يحدث سوى بخيالها الخبيث فقط:

-مروان شوفته، كنت عايزه أتكلم معاه، كان لازم نشوف حل للوضع اللي أحنا فيه دا، لقيته هب فيا وفضل يزعق جامد وأهاني جامد أوي وفضل يقولي إنه هينتقم وهياخد حقه مني تالت ومتلت، وإنه هيسبني متعلقه زي البيت الوقف وإنه هيفضل يعاملني أزبل معاملة زي العبيد ومش هقدر أنطق وأقوله بم.

تجمدت ملامح فايز للحظات ولم يستطع عقله ترجمة ما تقول من غدر خرج عن إطار الصورة التي كان يرسمها بعقله لمروان، فنهض من مكانه يهز رأسه وهو يسألها في استنكار تملق بين حروفه:

-أنتي بتقولي إيه! مروان عمل كدا؟ ازاي! وقالك إنه سايبك عشان ينتقم وإنه هيعاملك زي العبيد؟

اومأت مؤكدة برأسها لتتابع بكلمات كانت أشبه بمسامير هدفها الأوحد دق الصورة الجديدة لمروان بين جدران عقله:

-ايوه والله، هو انا هكدب عليك في حاجة زي دي يعني يا بابا.

هز فايز رأسه نافيًا وقال وقد بدأ عقله يشرد مفكرًا:

-لا مش موضوع هتكذبي بس عمري ما توقعت إن تفكير مروان يكون بالطريقة دي.

وبدأ يسبح في بحر الذكريات والتي ليست ببعيدة كثيرًا؛ في البداية حين حادث مروان بعد شكوى غادة وأخبره مروان أنها تحب شخصًا آخر، وأنه رغم ذلك سيعطي حياتهما فرصة اخرى، لم يُكذب مروان بالطبع لأنه كان يعلم ذلك، وفضل الإنسحاب وترك مروان يتعامل مع المعضلة بينه وبين غادة، فربما كثرة تدخله يزيد من المشاكل بينهما وليس العكس، وحين ازدادت شكوى أبنته وإصرارها على ما تقول، بدأ يتدخل مرة أخرى ولاحظ تهرب مروان منه، ولكنه لم يكن يتخيل أن يكون تفكيره قد وصل لهذا الحد، وأن تكون ابنته مُهانة “عبدة” له كما قال ابدًا، مهما اخطأت أبنته فهو لن يقبل أن تُذل أو تهان..

بدأ يشعر أنه ولأول مرة في هذا العمر الكبير يُخطئ بالحكم والتعامل مع شخص ما..!

استفاق من شروده على صوت غادة الذي كان يميل لإستعطاف الأب الذي يجلد ذاته في تلك اللحظات:

-هو مفكر إني مليش حد يقفله وإنه هيعمل ما في هواه.

حينها إلتفت لها فايز، وقد نجحت بمكرها في الاستحواذ على فتات التحكم العقلي المتبقي داخله، وبدأ يربت على ذراعها في حنو بدلاً من الذي يظن أنها تفتقده، وقال في صوت حاني حازم يحاول طمئنتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *