مراته الاولي 2الاخير

ولكنه في الواقع لن يخرج من العقدة السوداء المُسماه “مروان” في حياته؛ تلك العقدة التي كالحلزون يدور ويدور بها دون نهاية، فقط ما يحدث هو أن سوادها يطبع على قلبه ماحيًا منه أي ألوان زاهية أخرى من المشاعر الانسانية.

****

بعد فترة، في الشقة التي يقطن بها كلاً من مروان و رهف….

كان الصمت المهيب يبتلع الدقائق الحالية من الوقت؛ فقد كان مروان جالسًا على الأريكة واضعًا رأسه بين كفيه وعيناه مُعلقة بالأرض فيما يشعر أن كافة خلاياه أعلنت حالة غير مسبوقة من الغضب والهياج النفسي، أن كل ذرة من جسده تأن في قهر رهيب بسبب أشواك الغيرة الحارقة التي رشقت به..

هو حتى لم يشعر بهذا القدر من الإنفلات العصبي والتفتت في الثبات حين لم تكن رهف ملكه..!

ولكنه يشعر أن الوضع أصبح أسوء بمراحل، فيا ويلك حين يكون الشخص ملكك ولكنه موشوم بدمغة سوداء من الماضي تأبى الزوال..!

وعلى ذكر ذلك، عصفت برأسه ذكرى مقيتة من الماضي وبدأ يتذكر حين كان مجرد عاشق خفي خلف الستار يراقب جارته و معشوقته “رهف” الغير مبالية بعينين تقطر اهتمامًا وشغفًا..

اهتمامًا لم تلحظه هي سابقًا ابدًا، ولكن آخرون لاحظوه، ومن بينهم “أحمد” الذي سارع ينصب فخاخه حول رهف بغاية الإسقاط بها قبل أن ينالها مروان..!

وبقلب مفتور ينزف وجعًا، كان مروان يراقب كل خطوة يسيرها أحمد في علاقته مع رهف، ولم يكن يدري بالنية القذرة التي تتوارى داخل أحمد؛ فهو لم يسبق له أن صرح أمامه بمشاعره تجاه رهف.

وكم راودته أفكار منسابة من نزيف قلبه تحثه على المحـ,ـاربة والاستبسال في الدفاع عن حبه الذي قُـ,ـتل في مهده، ولكن تبخرت هذه الأفكار حين رأى بأُم عينيه التجاوب والقبول الواضح من رهف تجاه “أحمد” بل ونيل أحمد قلبها بنجاح..!

نيل قلبها الذي كان حلمًا صعب المنال، كان بالنسبة له كجوهرة موضوعة في أعلى الأبراج والصعود لها يتطلب السير على سلم ضاري حاد كـسن السيف.

فقرر بعدها تغيير مسار طريقه لطريق أخر يشرع فيه في بناء حياة جديدة، فهو بالطبع لن يظل راهب يبكي على أطلال معشوقة أعتقد أنها لن تكن له يومًا…

ثم بدأ بالفعل يبحث عن عروس، ربما تكون هي الدواء لقلبه الجريح بعد أن كانت رهف الداء، ثم تزوج بالفعل بـ “غادة”، والتي لم تكن سوى جـ,ـرح جديد فُتح في قلبه فجعلته غائر بالجروح…..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *