مستنيك 2
تنادين اسم حبيبك ياعزيزتي، لقد كانت أختي علي حق، لطالما كنتِ تحبينه وكم تعذبتي يافتاتي، الآن قرّي عيناً وقد صار لكِ وصرتي له.. لن أسبب لك الإحراج وأخبرك بما تفوهتي به وأنتِ مريضة، سأدعي الجهل وأدعك وشأنك.
_أهو كلام.. مفهمتش منه حاجة، تلاقيها المادة اللي بتدرسيها دي.. الفرنساوي.
هدأت خفقاتها المتسارعة كما هدأت خفقاته بدورها، لقد كان سيدلف إلي الحجرة حين سمع سؤالها ولكنه توقف وقد أدرك أن خالته ستفسد مخططه وتخبرها بأنه بات يعلم بمشاعرها ولكن يبدو أن القدر في صفه وقد جعل الخالة تنكر ماسمعته، لا يأبه بأسبابها وإنما يحمد الله فقط أنها فعلت.
حمحم وهو يدلف إلي الحجرة حاملاً صينية عليها بعض العصير، قبل أن يضعها علي الكومود جوار السرير قائلاً :
_قوميها ياخالتي تشرب العصير علي ماأعملها لقمة تاكلها عشان تاخد العلاج.
_عنك ياابني، خليك انت وأنا أقوم أحضرلكوا انتوا الاتنين لقمة تاكلوها.
_لأ متتعبيش نفسك، خليكي معاها.. عن اذنكم.
أسرع يغاد المكان فقطبت قمر جبينها وهي تدرك أن هناك خطب ببدر، هو ليس علي طبيعته بالمرة، إنه يحاول تجنب الوجود حدها وكأنه متلهف لأحد يحمل عنه حمل صحبتها،عيناه حزينتان بعض الشيء، لاحظت ذلك الآن.. تُري هل ملّ تمريضها أم أن مرضها يحول بينه وبين إخبار أمها وخالتها عن رغبته بالإنفصال عنها؟ ربما الاحتمال الأخير هو الأصح، أصابها ذلك بخيبة أمل وحزن حاولت أن تواريه وهي تستمع لأمها التي شرعت تحدثها مجدداً عن أخلاق بدر وشهامته ومروئته وطيبة قلبه وحنانه، لا تدرك أنها تعرف كل هذا وأكثر، وأن كينونة بدر وماهو عليه ماجعلها تعشقه دون غيره وجعلها توقن أنها لن ترتضي عنه بديلاً.
______
قضمت بأسنانها شفتها السفلي تكتم آهة كادت ان تخرج من ثغرها وأنامل غريب تمر علي كف قدمها بحركات منتظمة، هناك حرارة تسري بجسدها، لا تدري سببها.. هل هو ألم قدمها؟ أم لمساته التي جالت علي قدمها فأشعلت النيران بجسدها؟ لم يصدر عنها أي صوت ولكنه شعر بها فحانت منه نظرة إلي وجهها، تعلقت عيناه بثغرها وأسنانها الصغيرة التي أمسكت بشفتها السفلي،ثم صعد بنظراته إلي عينيها، تعمقت نظراته وأصبحت عيناه كبحر لا قرار له، أكانت تظن أنها تشتعل بالنيران إذا ماالذي سري بكيانها الآن؟ جحيم لا يحتمل.