مستنيك 2
هز رأسه نفياً وهو يقول:
_خالتي برة، جايبة صينية الفطار وجاية تتطمن عليكي، قومي غيري هدومك وإلبسي حاجة تناسب عروسة وأنا هحاول أأخرها شوية.
هزت رأسها دون كلمة وقد أصابها الإحراج لتلميحه المبطن عن ملبسها الذي لا يليق بعروس في ليلة زفافها، كيف تخبره أنها اختارت عبائتها تلك لتنفي عن نفسها أي فكرة قد تراوده عنها.. وأنها قطعاً لا تحاول اغراءه وسلب ذكريات زوجته الأولي.. غادر الحجرة فتنهدت، تنفض عبرات تجمعت في مقلتيها عن صباح ليلة زفافها التي لطالما حلمت بها، بين حلم وواقع يحطم القلب إلي فتات وبكل الألم وأنّات القهر لا وقت لديها للملمة حطامه، بل عليها الإسراع بتبديل ملابسها والظهور كعروس سعيدة قضت للتو أسعد ليلة بعمرها.
____
_طمنيني يابنتي.. كله تمام؟
همست إحسان فقالت قمر بخجل:
_قولتلك اطمني ياماما.. كل شيء تمام.
_مش باين ياحبيبة أمك.. هو ده وش عروسة يوم صباحيتها؟ وشك دبلان وعنيكي حمرا لون الدم.. زي ماتكوني بتعيطي طول الليل.
قالت قمر بارتباك:
_بتهيألك ياماما.. يمكن عشان منمتش كويس.. انتِ عارفة العرسان بقي، بقولك إيه.. كفاية كلام بقي في الموضوع ده.. بدر جه أهو.
في هذه اللحظة ظهر بدر مقترباً منهما يحمل صينية عليها بعض أكواب العصير، وضعها علي الطاولة قائلاً:
_منورانا ياحماتي.
نهضت إحسان من جوار إبنتها وجلست علي المقعد المقابل وهي تقول:
_حماتك إيه دي كمان؟ أنا سونة يابدر.. خالتك ياواد ولا نسيت؟
جلس جوار قمر يضع يده علي كتفها وهو يضمها إلي جواره بأريحية أثارت خفقات قمر وارتعش لملامسته جسدها بأكمله بينما يقول هو بمرح:
_منسيتش طبعاً، انتِ سونة.. خالتي اللي بحبها وبموت فيها كمان.
رأت قمر في عيون والدتها نظرة رضا واطمئنان لحركته العفوية تلك لتدرك سبب فعلته، لابد وأنه رأي نظرات والدتها القلقة وأراد أن يمنحها شعور الاطمئنان علي ابنتها، في حين عجزت هي عن فعل ذلك رُغم أنها من طلبت منه هذا الأداء التمثيلي إلا إنها عاجزة علي مايبدو وليس لها أي قدرة علي التمثيل. أفاقت علي صوت والدتها وهي تقول:
_كريمة باعتالكم السلام.
_شوية كدة وهنطلع نصبح عليها بنفسنا.
_لا.. انتوا عرسان جداد مينفعش تخرجوا دلوقت خالص ياقمر ولا إيه يابدر؟
_اللي قمر تشوفه ياخالتي.. لو حابة نطلع هنطلع.