مستنيك 2
لتحدج ابنتها بنظرة حانقة وهي تسحبها من ذراعها للخارج قائلة:
_بالإذن.
تبعتهم آمنة وما إن خرجوا حتي قالت سعاد بحنق:
_ماتسيبي يدي ياأما، عتسحبيني كيف الجاموسة كدة ليه؟
_عشانك كيفها صوح يابت بطني، انتِ كيف عتتدخلي بين المرة وجوزها، انتِ نسيتي إنه جوزها علي سنة الله ورسوله؟ من ساعة ما البنية عاودت البلد وانتِ حاطة نقرك من نقرها كيف الضراير، انتِ نسيتي إنها بت أختك ثريا الله يرحمها وحفيدتي ولا غيرانة من حب جوزها ليها واهتمامه بيها؟
قالت سعاد بحقد:
_وأني هغير منها ليه ياأما؟ أني بايرة ولا مليش جوز عيحبني إياك؟و لاه منسيتش، منسيتش إنها بت ثريا، فاكرة ثريا ياأما؟فاكرة بتك حبيبتك وضي عنيكي من جوة؟
تركت نجاة يدها وعيونها تترقرق بالدموع وذكري ابنتها تطل بعقلها وتدمي خفقات قلبها.
_ثريا بتك اللي كنتي انتِ وأبوي وخواتي عتحبوها أكتر مني وتفضلوها عليّ، بتك اللي هربت منيكم وجابتلكم العار.. سامحتوها مش إكده؟ أول لمن عاودت بتها للبلد سامحتوها والحب اللي كنتوا عتحبوه لثريا بقي لبتها وأني هرجع تاني مليش مكان وسطيكم.. أقولك حاجة.. أني هفوتلكم الدار وماشية، هعاود لدار جوزي وأستناه لحد مايعاود من سفره.. أحسن ماأطق من القهرة وكسرة النفس إياكش ترتاحوا كلياتكم.
تركتهم وهرولت بإتجاه حجرتها تناديها آمنة فلم تجب لتقول نجاة بألم:
_همليها ياآمنة، هي سعاد إكده، طول عمرها قلبها إسود ومتعرفش غير الكره، عمرنا مافرقنا بينها وبين خواتها، علي يدك كل حاجة كانت بتتقسم بيناتهم بعدل ربنا بس هي اللي كانت رايدة كل حاجة،حتي الراجل اللي كان رايد أختها حطت عينها عليه ومرتاحتش غير لما خدته منيها، النفس الطماعة الحاقدة عمرها ماتكسب واللي بيعوز كل حاجة بيخسر كل حاجة يابتي.. خليها تعاود لدارها.. إكده أحسن برضه ليها ولينا قبل مانفسها الأمارة بالسوء تطاوعها وتإذي رقية.
_مش للدرجة دي ياحاجة.. سعاد صوح طول عمرها إكده.. عتغير من خلجاتها بس متإذيش حدا واصل.
أطلت ذكري في مخيلة نجاة جعلتها تقول بحزن:
_ربك يعدي الأيام دي علي خير ياآمنة.. ربك يعديها علي خير.
_______
حاولت أن تفتح عيناها فلم تستطع، تشعر بثِقل أجفانها، فتحت أهدابها بصعوبة تإنّ بضعف وقد حاولت تحريك جسدها فآلمها، إتسعت عيناها بدهشة وهي تراه يجلس علي الكرسي جوارها يسند رأسه إلي الوراء مُغلقاً أجفانه.. هل هو نائم حقاً جوارها أم أن ماتراه هو أحد أحلامها؟ فركت عيناها بإعياء ثم نظرت إليه مجدداً، لم يزل كما هو لم يتحرك قيد أنملة، كادت أن تناديه ولكنها تمهلت قليلاً، تتأمل ملامحه بحنان، وسيم هو ذو بشرة سمراء لوحتها الشمس،حاجبين كثيين يعلوان أهداب بنية كلون مقلتيه، وشاربه العريض يعلو شفاه غليظة تكشف عن أسنان ناصعة البياض حين يبتسم، وتلك النغزة بذقنه تسحرها وتجذبها بقوة، تجعلها راغبة دوماً في أن تمرر أناملها عليها وفي بعض الأحيان يجنح بها خيالها فتقبلها بحب، فتح عيونه في تلك اللحظة فتعلقت عيناها بعينيه ثم خُيل إليها للحظة أنه يبادلها نظراته المتأملة.. يطوف بعينيه علي ملامحها ثم يعود إلي عينيها، بضع ثوان قاموا بجبر أوجاعها بل ومحو كل أنّة ألم كانت تشعر بها، بضع ثوان منحوها شعور ألذ من آيس كريم الشوكولاتة خاصتها والذي كان لا يضاهيه عندها أي شيء في العالم سواه وسوى نظراته الحانية.. وكأنه استفاق من حلم حيث قطب جبينه فجأة واستقام يقول بجدية لم تعدها قبلاً فيه:
_محتاجة حاجة ياقمر؟ أجيبلك تشربي؟