مستنيك 2
صرخت عيناها..
تُربكني عيناك حين تنظر إليّ هكذا.. تُرسلني إلي متاهة من المشاعر، لا أدري بأي مكان وُجدت وإلي أين السبيل؟ يتوه قلبي بين ثنايا النبض والإحساس لتأخذني بيدك إلي اللهف فأصبح أسيرة توق بلا أمل.
تنحنح غريب يجلي صوته وهو ينهض قائلاً:
_ارتاحي شوية وحاولي تنامي، هاجي أطمن عليكي بالليل.
قال كلماته وكاد أن يغادر الحجرة علي عجل فاستوقفه صوتها المنادي باسمه، استدار يتطلع إليها فلم تقل سوى كلمتين:
_شكراً ياغريب.
علام تشكره؟ لم يحاول السؤال ولم ينتظر الإجابة، يريد الفرار من لجة مشاعر اجتاحته قربها ولو ترك قلبه ليقوده لأصبحت له الآن يسقيها فيض مشاعره ويرتشف رحيقها المسكر.. ساحرة هي، استطاعت أن تملكه بتعاويذها فسلبت إرادته وصار لها بكل كيانه رغم رفض عقله التام لما يشعر ولكنه صار عاجزاً عن أي شيء سوى حبها، نعم أحبها.. يدرك ذلك الآن ولا سبيل لينكره.
اكتفي بهزة من رأسه ثم غادر بسرعة لا يلوي علي شيء بينما تابعته رقية للحظات قبل أن تتنهد وهي تسحب الوسادة وتضمها إليها بينما جل ماترغبه الآن أن يكون غريب بديلاً عن تلك الوسادة الخالية.
_____
كان يتجه إلي حجرته شارداً في مشاعره الجديدة كلية علي قلبه، ذلك الحب الذي لم يشعر به يوماً،ولم يزلزل كيانه عشق كما فعل عشقه لها.. لمَ الآن ولمَ هي؟إنه حقاً لا يعرف.
تناهي إلي مسامعه صوت هذا المنصور _الإبن الأصغر لصاحب البيت_يقول بغضب:
_كيفها كيف أمها، فضحتنا بنت الفاجرة.
_اقفل خاشمك ياولد.
صمت منصور علي مضض يدرك كيف يكون غضب أباه إن لم يذعن لأوامره ورغم تلك النيران المشتعلة بقلبه إلا أنه حاول تمالك نفسه وهو يقول :
_يابا أعذرني، ماانت مسمعتش اللي أني سمعته، البلد كلياتها ملهاش حديت غير المسخرة اللي عتدور في دارنا وأرضنا، وكيف عريس بتنا عيشيلها كدام الخلج من غير خشا ولا حيا.
_أنا مسمحلكش.
هدر غريب فالتفت إليه الجميع،رغم نبرات صوت غريب الصارمة وعيونه اللتان التمعتا بغضب هادر ورُغم خشية منصور الفطرية منه إلا أن الأخير لم يستطع كبح جماح غضبه وهو يقترب منه قائلاً:
_أني مش عارف ياولاد البندر عتجيبوا البجاحة دي كلها منين؟
كاد غريب أن يشتبك معه ولكن همام وقف بينهما يقول لولده بغضب:
_قولتلك قبل سابق تقفل خاشمك يامنصور..اعمل خاطر لكلمة بوك علي الأقل.