مستنيك 2

قطب غريب حاجبيه بقوة وكاد أن يقول شيئاً لولا سماعه لبعض الأصوات العالية بالخارج ليسرع بمغادرة المكتب متجهاً إلي مصدر الصوت يتبعه مراد حانقاً وقد كاد أن يزعزع أركان قصة حب غريب لولا هذا التدخل غير المرغوب فيه.

______

كانت تجلس صامتة ترمق رقية بين الحين والآخر، تتساءل عن سرها الذي جعل الوالد والابن يتعلقان بها، نعم هي جميلة ولكن لا شك أنها الأجمل، ملابس رقية بسيطة وليست غالية الثمن كملابسها هي، لم تنشأ مثلما نشأت نفين بل جاءت من الشارع.. اذاً ماالذي يميزها عنها؟ منذ اعتذرت لها أمام غريب وأخذ أخاها الأحمق الأخير لغرفة المكتب ليتحدثا قليلاً وهي جالسة هكذا لم تتفوه بكلمة.. وكيف تتحدث مع هذه الفتاة وهي تكرهها بكل ذرة في كيانها تلعن أخاها الذي اضطرها للاعتذار منها، لو علمت صديقتها سوزان مافعلت لوبختها بشدة.

طرق شديد علي الباب أفزعها فنهضت ونهضت رقية بدورها تتطلع إلي الباب بقلق، كادت أن تمنع تحية من فتح الباب ولكنها تأخرت وحين فُتح الباب ظهر الرعب بعينيها وهي تتطلع إلي هؤلاء الرجال الذين دلفوا إلي المكان بعيون ظهر الشر فيهم وهما يتطلعون إلي الفتاتين، ودت لو استنجدت بغريب وقد أطل بعقلها وقلبها في هذه اللحظة ولكنها لم تجد صوتها وما ان وقفوا أمامهما حتي شعرت بأنها علي وشك الموت رعباً.. خاصة حين تأملهما كبيرهم وهو يقول بصوت عميق ظهر التوق ممتزجاً بالغضب في طياته:
_مين فيكم بت ثريا؟

قالت نفين بعصبية:
_انت مين انت وازاي تدخل البيت كدة من غير استئذان.. انت اتجننت؟

_وه وه وه.

اعتراضات من قِبل الرجال معه ومنهم من رفع عصاه وكاد أن يتجه إليها ولكن كبيرهم رفع يده يوقفهم فقط باشارة صامتة ثم اقترب من نفين التي بدا الخوف في هذه اللحظة علي محياها وقد أدركت أنهم رجال خطرون لا يتعاملون سوي بأيديهم وعصيّهم.. قال الرجل بصوت عميق حمل وعيد بين طياته:
_المرة اللي تقل أدبها علي راجل حدانا في البلد ملهاش غير قبر يلمها.. تحبي نشوفلك قبر يلمك؟

هزت رأسها بخوف فأردف بعيون تلمع:
_يبقي تسكري خاشمك خالص ومتُنطقيش غير لما أسألك وبس.. مفهوم ولا لا؟

_مفهوم.

قالتها بحروف متعثرة فسأل مجدداً :
_انتِ بنت ثريا؟

_أنا بنت ماما ثريا.. حضرتك مين؟

إستدار الرجل إليها ثم ارتدي نظارته المتعلقة بصدره وعاد ليتأملها مجدداً، خُيل إليها أن عيناه الجامدتين قد رقتا ولكنها عادت إلي جمودها وهو يقترب منها قائلاً:
_كان لازمن أعرف انك بتها، ملامحك عتشبهها، معلاش العتب علي النظر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *