مستنيك 2

طرقات علي الباب أخرجتها من شرودها، دلفت من الشرفة واتجهت إلي الباب، تجمدت في مكانها تتطلع إلي زائرها، إنها المرة الأولي التي يطرق فيها باب مخدعها ورغم الحيرة التي اعتلت ملامحها كقلبها إلا أنها أدركت سبب زيارته، ماحيرها فقط هو اضطراره للحضور إليها بينما كان بإمكانه استدعائها إلي مكتبه، نفضت حيرتها وابتدرته قائلة:
_مكنش فيه لزوم تتعب نفسك، أنا كنت جاية لحد عندك ومجهزة شنطتي زي ماحضرتك شايف.

أشارت لحقيبة قريبة منها فتتبع إشارتها بعينيه ليعود إليها بناظريه وهي تردف:
_أنا كان بس ليا طلب صغير.. ياريت تخلي عم مسعد يوصلني، الوقت متأخر زي ماحضرتك شايف ومش هلاقي أي وسيلة مواصلات في الميعاد ده ومش عايزاك تقلق خالص.. بكرة الصبح هقابلك عند المحامي عشان أتنازل لك عن فلوس والدك الله يرحمه وتطلقني.

_تسمحيلي أدخل؟

استغرقها الأمر ثانيتين- لتستوعب كلماته- دلف فيهما إلي الحجرة، ألقي عليها نظرة سريعة قبل أن تتوقف عيناه علي لوحة رسم في أحد أركانها توسطها رسم لأبيه وهو يرتشف قهوته، أدمعت عيناه للحظات وهو يتذكر كم كان والده يعشق القهوة المرة، يتناولها في الصباح الباكر، يقدسها كالحياة، يخبره دوماً أن القهوة والحياة متماثلين، كليهما مر ولكنهما يضيفان شعور للإنسان لا يقدر بثمن، مد أنامله يمسح دمعة كادت أن تفر من مقلتيه قبل أن يستدير ويتطلع إليها، كانت لا تزال واقفة لدي الباب يعتلي وجهها المزيد من الحيرة خاصة وهو يقول بهدوء:
_انتِ اللي رسمتيها؟

أدركت مقصده فقالت علي الفور:
_أيوة وبعد اذنك هاخدها دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلالي منه.. لو كنت أعرف إنه هيروح ويسيبني بسرعة كدة كنت استقلت من شغلي وقعدت جنبه أرسمه ليل ونهار.

_مش لازم اللي بنحبه يكون قدامنا عشان نقدر نرسمه، حتي لو أحبابنا راحوا صورتهم بتفضل محفورة جوانا نقدر نرسم ملامحهم بدل المرة ألف.

أطلت صورته أمامها فأغمضت عينيها تقول بضعف:
_معاك حق.

قبل أن تفتح عيناها وهي تتنهد قائلة:
_الوقت اتأخر ولازم أمشي…..

قاطعها قائلاً وهو يتجه إليها بخطوات هادئة:
_انتِ الظاهر مسمعتيش كلامي كويس آخر مرة اتناقشنا في الموضوع ده.

وصل أمامها تماماً فرمقته بحيرة قائلة:
_قصدك إيه؟

_أنا قولتلك قبل كدة مش هطلقك قبل ماأتأكد إنك بأمان ومفيش خطر علي حياتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *