مستنيك 2
_ملكش دعوة بيا، من فضلك سيبني وامشي.
_مش همشي.. ومن الآخر كدة يارقية بطلي عناد وقوليلي فيه حاجة بتوجعك حصلك حاجة؟
اللهفة والحزم في صوته والألم في قدمها جعلاها تشير إلي قدمها وقد بدأت دموعها تسقط علي وجنتيها وهي تقول:
_رجلي الشمال بتوجعني.. مش عارفة فيها إيه؟
ركع جوارها وأمسك قدمها يخلع عنها الخذاء بروية وقد رآها متورمة.. يتفحصها باهتمام حان وقد رآها تكتم تأوهها حين مس قدمها.. قبل أن يقول:
_الحمد لله.. إلتواء بسيط بس مش هينفع تمشي عليها.
قالت بقلة حيلة:
_وهعمل ايه دلوقت.. البيت بعيد والعربية مش هتجيلنا قبل ساعتين.
_هشيلك لحد البيت.
اتسعت عيناها بجزع تقول بسرعة:
_لأ طبعاً مش هينفع.. المسافة بعيدة.
_مش مهم.. المهم رجلك دلوقت.. لازم تتعمل لها كمادات وتدهن بمرهم قبل مايزيد التورم والوجع.
_قولتلك مش هينفع.. الناس بتبص علينا.. أنا مستحيل أقبل بكدة.
أمسك يدها يقول بحزم:
_لازم تاخدي مسكن بسرعة لإنك شوية ومش هتستحملي الألم.. وأنا كمان مش هستحمل أشوفك كدة.. أقولك هشيلك لحد الطريق بس ومن هناك هنشاور لأي عربية توصلنا لبيت جدك.
تطلعت إلي الطريق.. المسافة ليست بعيدة.. ربما يمكنهما ذلك..
حسناً، قالتها علي مضض.. فأسرع يحملها ويتجه بها إلي الطريق متجاهلاً نظرات بعض أهالي البلدة المستنكرون وغافلاً عن جسدها المرتعش بين يديه مابين خجل وتوق.
الفصل الحادي عشر
تراجع صلاح في مقعده يحدج مراد بنظرة مستفسرة وهو يقول:
_ممكن أعرف حضرتك عايز مني ايه بالظبط؟ من ساعة ماقعدنا وانت نازل فيا أسئلة.. إيه اللي بينك وبين مدام رقية؟ ليه ماارتبطتش بيها؟ لو جاتلك فرصة تكون معاها وتبقي ليك لوحدك هتعمل إيه؟ إيه رأيك لو كسبت خمسين ألف جنيه؟ ورغم اني جاوبتك علي كل أسئلتك إلا إني لحد دلوقت مش عارف انت عايز مني إيه بالظبط؟
مال فم مراد بشبه ابتسامة ساخرة وهو يتراجع بدوره في مقعده قائلاً:
_عايز مصلحتك .
قطب صلاح جبينه قائلاً:
_ومصلحتي تهمك في إيه؟ لا انت قريبي ولا صاحبي ولا حتي معرفة، بقولك إيه ماتسيبك من اللف والدوران وتجيلي دوغري أحسن.
مال مراد للأمام يقول بهدوء مباشر:
_عايزك تاخد رقية من غريب.
رفع صلاح أحد حاجبيه قائلاً:
_هو مش غريب ده يبقي صاحبك برضه؟
مط مراد شفتيه قائلاً:
_أكيد صاحبي بس ده ايه علاقته بالموضوع؟